تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
فقال ابن عمر : أيها الشيخان ؛ أتريدان أن تخرجاني من بيتي ثم تلقياني بين مخالب ابن أبي طالب ؟ إن الناس إنما يخدعون بالدينار والدرهم ! واني قد تركت هذا الأمر عيانا لأكون في عافية ! فانصرفا عنه « 1 » . وعاودهما مروان فقال لهما : عاودا ابن عمر فلعلّه ينيب ! فعاوداه . فتكلّم طلحة فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، إنه - واللّه - لربّ حقّ ضيّعناه وتركناه ، فلما ارتفع العذر قضيناه بالحق وأخذنا بالحظّ . إنّ عليا يرى إنفاذ بيعته وإن معاوية لا يبايع له ، فنحن نرى أن نردّها شورى ، فإن سرت معنا ومع أمّ المؤمنين صلحت الأمور ! وإلّا فهي الهلكة ! فقال ابن عمر : إن يكن قولكما حقا فقد ضيّعت فضلا ، وإن يكن باطلا فقد نجوت من شرّ ، وأعلما أن عائشة بيتها خير لها من هودجها ، وأنتما المدينة خير لكما من البصرة ، والذلّ خير لكما من السيف ، فإنه لا يقاتل عليا إلّا من يكن خيرا منه ! وأما الشورى ؛ فقد كانت واللّه فقدّم وأخّرتما ، ولن يردّها إلّا أولئك الذين حكموا بها وفيها ! فاكفياني أنفسكما ! فانصرفا . فقال لهما مروان : استعينا عليه بأخته حفصة . فأتيا حفصة ، فقالت لهما : دعاه ، فلو كان يطيعني لأطاع عائشة . فتركاه « 2 » . ثم عاد هو فمنع أخته حفصة من أن تصحب عائشة ، وأعادها إلى المدينة « 3 » .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 59 - 60 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 61 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب للحلبي .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 504 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي