عمّار ، وبعض المتخلّفين :
وقال الإمام عليه السّلام لعمار بن ياسر : لو لقيت محمد بن مسلمة الأنصاري ، فلاقاه عمّار ، فقال له محمد بن مسلمة : مرحبا بك يا أبا اليقظان ، على فرقة بيني وبينك ، واللّه لولا ما في يدي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتابعت « 1 » عليا ، حتى ولو كان الناس كلهم عليه لكنت معه ، ولكنه - يا عمّار - كان من النبي أمر ذهب فيه الرأي .
فقال عمار : كيف قال ؟
قال : قال رسول اللّه لي : إذا رأيت المسلمين - أو : رأيت أهل الصلاة يقتتلون . . .
فقال عمار : فإن كان قال لك : إذا رأيت المسلمين . . . فو اللّه لا ترى مسلمين يقتتلان أبدا . . . وإن كان قال لك : أهل الصلاة . . . فمن سمع هذا معك ؟ إنما أنت أحد الشاهدين ، أفتريد من رسول اللّه قولا بعد قوله يوم حجة الوداع : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلّا بحدث . فتقول : لا نقاتل المحدثين ؟
فقال : حسبك يا أبا اليقظان .
ثم لا قى عمار سعد بن أبي وقاص فكلّمه ، فأظهر ردّا قبيحا ! فانصرف عنه عمار إلى علي عليه السّلام فقال له : يا أمير المؤمنين ائذن لي أن آتي عبد اللّه بن عمر فاكلّمه لعله يخفّ معنا في هذا الأمر ، فأذن له .
فلاقاه عمّار فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، إنه قد بايع عليا المهاجرون والأنصار ومن إن فضّلناه عليك لم يسخطك وإن فضّلناك عليه لم يرضك .
وقد أنكرت السيف في أهل الصلاة « 2 » وقد علمت أن على القاتل القتل وعلى المحصن
هامش
( 1 ) في الكتاب : لبايعت ، وقد مرّ أن هؤلاء كانوا قد بايعوا إلّا أنهم لم يتابعوا القتال .
( 2 ) من هنا يستشفّ أن ابن عمر اقتبس هذا العذر المصطنع عن ابن مسلمة ، وانه عرف بهذا القول قبل لقاء عمّار هذا ، ولذلك لاقاه وكلّمه ، بل هو لم يبايع أصلا .