ابن العباس ومحمد بن أبي بكر ، وأخبرهم بالكتاب ثم قال لهم : أشيروا عليّ بما أسمع منكم القول فيه .
فقال عمار بن ياسر : الرأي المسير إلى الكوفة فإن أهلها شيعة لنا ، وقد انطلق هؤلاء القوم إلى البصرة .
وقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين ، الرأي عندي أن تكتب إلى الأشعري أن يبايع لك « 1 » أو تقدّم رجالا إلى الكوفة فيبايعون لك ، ثم تجدّ السير حتى تلحق بالكوفة ، ثم تعاجل القوم قبل أن يدخلوا البصرة ، وتكتب إلى أمّ سلمة فتخرج معك فإنها لك قوة .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : بل أسير بنفسي ومن معي في اتّباع الطريق وراء القوم ، فإن أدركتهم في الطريق أخذتهم ، وإن فاتوني كتبت إلى الكوفة والأمصار واستمددت الجنود وسرت إليهم ، وأما أمّ سلمة ؛ فإني لا أرى إخراجها من بيتها كما رأى الرجلان إخراج عائشة .
ثم رفع يديه إلى السماء بالدعاء : اللهم إنّ هذين الرجلين قد بغيا عليّ ونكثا عهدي ، ونقضا عقدي وشقاني ، بغير حقّ منهما كان في سومهما ذلك ، اللهم خذهما بظلمهما لي ، واظفرني بهما وانصرني عليهما .
ثم نادى منادي أمير المؤمنين في الناس : تجهّزوا للمسير ، فإن طلحة والزبير قد نكثا البيعة ونقضا العهد ، وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة ، لإثارة الفتنة وسفك دماء أهل القبلة « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا في الخبر هنا ، وكأنّ ابن عباس لا يدري بيعة الناس في الكوفة للإمام عليه السّلام ، أو يريد تجديدها تأكيدا .
( 2 ) الجمل للمفيد : 239 - 240 وبهامشه مصادر أخرى .