ولا واللّه - أيها القوم - ما بايعتم أنتم ولا غيركم عليا مخافة منه ( بل ) ولا بايعتموه إلّا على علم منكم بأنه خير هذه الأمة وأحقّهم بهذا الأمر قديما وحديثا ! وو اللّه ما أستطيع أن أزعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلّف يوم قبض خيرا ولا أحقّ بهذا الأمر منه ! فاتقوا اللّه عباد اللّه ، فإنا نأمركم بتقوى اللّه والاعتصام بحبله ، واللّه وليّنا ووليكم .
قال الراوي : فتقاعد كثير منهم عند سماعهم هذا القول من أمّ سلمة « 1 » .
وكتبت إلى علي عليه السّلام :
وكتبت إلى علي عليه السّلام مع ابنها عمر بن أبي سلمة : أما بعد ، فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ومعهم عبد اللّه بن عامر بن كريز ، ويذكرون : أن عثمان قتل مظلوما وأنهم يطلبون بدمه ، واللّه كافيهم بحوله وقوّته .
ولولا ما نهانا اللّه عنه من الخروج ، وأمرنا به من لزوم البيوت ، لم أدع الخروج إليك والنصرة لك ، ولكني باعثة نحوك ابني وعدل نفسي عمر بن أبي سلمة ، فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا .
فقدم عمر بن أبي سلمة بكتابها إليه وأقام معه « 2 » .
مشاورة الإمام لأصحابه :
فلما جاءه الكتاب بخبر القوم ، دعا عمّار بن ياسر وسهل بن حنيف وعبد اللّه
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 237 - 238 ، وانظر الفتوح لابن الأعثم 1 : 456 - 457 .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 219 عن كتاب الجمل للكلبي . وكان والي علي عليه السّلام يومئذ على مكة أبا قتادة الحارث بن النعمان الأنصاري ولعله كان بعلمه والتنسيق معه .