عائشة وأمّ سلمة وآخر كلمة :
يئست عائشة عن أمّ سلمة ولم تيأس منها هذه فأنفذت إليها : إني كنت أعرف رأيك في عثمان وأنه لو طلب منك شربة من ماء لمنعتيه ، ثم أنت اليوم تقولين :
إنه قتل مظلوما ، وتريدين أن تسيري لقتال أولى الناس بهذا الأمر قديما وحديثا ! فاتقي اللّه حقّ تقاته ولا تتعرّضي لسخطه !
فأرسلت عائشة إليها : أمّا ما كنت تعرفينه من رأيي في عثمان فقد كان ، ولا أجد مخرجا منه إلّا الطلب بدمه ! وأما عليّ فإني آمره بردّ هذا الأمر شورى بين الناس ! فإن فعل وإلّا ضربت وجهه بالسيف ! حتى يقضي اللّه ما هو قاض !
فأنفذت إليها أمّ سلمة : أما أنا فغير واعظة لك من بعد ولا مكلّمة لك جهدي وطاقتي ، واللّه إني لخائفة عليك البوار ثم النار ! واللّه ليخيبنّ ظنّك ، ولينصرنّ اللّه ابن أبي طالب على من بغى عليه ، وستعرفين عاقبة ما أقول ، والسلام « 1 » .
كلمة أمّ سلمة لجمع من الرجال :
ولما رأت أمّ سلمة أن عائشة لا تقلع عن الخروج على علي عليه السّلام بعثت إلى جمع من المهاجرين والأنصار لم يكونوا حجّاجا وإنما أتوا إلى مكة بعد مقتل عثمان ، فأجابوها ، فقالت لهم :
لقد قتل عثمان بحضرتكم ، وكان هذان الرجلان ( طلحة والزبير ) يسعيان عليه كما رأيتم ، فلما قضى اللّه أمره بايعا عليا ، وقد خرجا الآن زعما أنهما يطلبان بدم عثمان ، ويريدان أن يخرجا حبيسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عهد إلى جميع نسائه عهدا واحدا : أن يقرن في بيوتهن ، فإن كان مع عائشة عهد سوى ذلك فلتخرجه إلينا نعرفه .
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 238 وبهامشه مصادر أخرى .