تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
أما بعد - أيها الناس - فإن البغي يقود أصحابه إلى النار . . . وقد قتل اللّه الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا ، وأمات هامان وأهلك فرعون ، وقد قتل عثمان . ألا وإن بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، والذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ، ولتساطنّ سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا ، وليقصّرنّ سابقون كانوا قد سبقوا . واللّه ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبة ؛ ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم ! ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النار ! ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمّتها فأوردتهم الجنة ؛ وفتّحت لهم أبوابها ووجدوا ريحها وطيبها وقيل لهم :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
« 1 » . ألا وقد سبقني إلى هذا الأمر ( الإمارة ) من لم أشركه فيه ولم أهبه له ومن ليست له منه نوبة . . . أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ! حق وباطل ، ولكل أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ، ولقلّ ما أدبر شيء فأقبل ، ولئن ردّ عليكم أمركم أنكم سعداء ، وما عليّ إلّا الجهد . وإني لأخشى أن تكونوا على فترة ، ملتم عنّي ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ! ولو أشاء لقلت ، ( ولكن )
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
« 2 » سبق فيها الرجلان وقام الثالث كالغراب همّه بطنه ! ويله لو قصّ جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له ، شغل عن الجنة والنار أمامه !
هامش
( 1 ) الحجر : 46 . ( 2 ) المائدة : 95 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 441 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي