تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

أخبار خطبه عليه السّلام بعد البيعة :

واختلفت الأخبار في خطبه عليه السّلام بعد البيعة : ففي خبر : أنه عليه السّلام حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم وعد الناس من نفسه خيرا ، ثم قال : واعلموا أن الدنيا قد أدبرت ، وأن الآخرة قد أقبلت ، ألا وإن اليوم المضمار ( ميدان السباق ) والسبق غدا ، والسبقة الجنة والغاية النار . ألا وإن الأمل يسهى القلب ويكذب الوعد ، ويأتي بغفلة ويورث حسرة ، فهو غرور وصاحبه في عناء . فافزعوا إلى قوام دينكم ، وإتمام صلاتكم وأداء زكاتكم ، والنصيحة لإمامكم « 1 » وتعلّموا كتاب اللّه ، وأصدقوا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ، وأدّوا الأمانات إذا أوتمنتم ، وارغبوا في ثواب اللّه وارهبوا عذابه ، واعملوا الخير تجزوا خيرا يوم يفوز بالخير من قدّم الخير « 2 » . فرفع بهذا البيان منع عمر عن تفسير القرآن ، وعن التحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعليه فقد بدأ عهده بتعهّد عمودي الإسلام كتاب اللّه وسنة نبيّه ، تعليما وتحديثا . ونقل المدائني في كتبه ، والجاحظ في « البيان والتبيين » وابن قتيبة في عيون الأخبار والكليني في « الكافي » بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : لما بويع علي عليه السّلام بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال : الحمد للّه الذي علا فاستعلى ، ودنا فتعالى ، وارتفع فوق كل منظر وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، خاتم النبيين وحجة اللّه على العالمين ، مصدّقا للرسل الأوّلين ، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، فصلّى اللّه وملائكته عليه وعلى آله .
هامش
( 1 ) النصيحة هنا أي الإخلاص للإمام وليس إسداء النصح إليه . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 51 ، وصدره في مروج الذهب 2 : 424 .