فقال : لا أعطيك ! فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إن هذا رجل قد أمن سوطك وسيفك ، فأمكنّي منه ! فقال علي عليه السّلام : دعه فأنا حميله ( كفيله ) فو اللّه ما علمته إلّا سيّئ الخلق صغيرا وكبيرا « 1 » .
أجل ، نقل قول هذين ظاهر في التخلّف عن البيعة دون القتال .
ويعارضه خبر المعتزلي الإسكافي في « المعيار والموازنة » في ابن عمر أنه عليه السّلام بعث عليه فأتاه ، بلا تلبيب ولا سيف عليه وقال : يا أبا الحسن ؛ أنشدك اللّه والرّحم أن تدخلني في ما لا أعرف ( من القتال ) إنما أنا حمل رداح ، لا غذوّ له ولا رواح « 2 » ثم انصرف القوم .
فذكروا : أن عمّار بن ياسر قال : يا أمير المؤمنين ، ائذن لي في كلام ابن عمر ، فأذن له ، فكلّمه فيه فقال ابن عمر : هذه البيعة كبيعة عثمان ، غير أن جاء أمر فيه السيف فضعفت عنه « 3 » .
نعم روى الطبري عن النميري البصري عن المدائني عن أبي مخنف عن محمد بن الحنفية قال : بايعت الأنصار عليا إلّا نفيرا يسيرا ورووا عن المدائني أيضا عن عبد اللّه بن الحسن قال : بايعت الأنصار عليا إلّا نفيرا يسيرا منهم : أبو سعيد الخدري ، وحسّان بن ثابت الشاعر ، ورافع بن خديج ، وزيد بن ثابت ، وفضالة بن عبيد ، وكعب بن عجرة ، وكعب بن مالك الشاعر ، ومحمد بن مسلمة ، ومسلمة بن مخلّد ( وعبد اللّه بن سلام وقدامة بن مظعون ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أنساب الأشرف 2 : 207 و 208 .
( 2 ) المعيار والموازنة : 106 ، والحمل الرداح : الكبش الكبير الألية فهو بطيء الحركة !
( 3 ) المصدر السابق : 107 .
( 4 ) الطبري 4 : 329 ، 330 ، وانظر : 431 عن ابن سعد عن الواقدي .