تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ولعلّ معاوية كان أوّلهم وصولا قبل الموسم هذه السنة ، وتوسّم فيه عثمان الوساطة والشفاعة له لدى أنداده من أصحاب الشورى ، فأرسل إليهم وجمعهم لديه : علي عليه السّلام والزبير ، وسعد بن أبي وقاص وطلحة « 1 » . فروى الطبري بسنده عن موسى بن طلحة قال : لما أرسل عثمان إلى طلحة أبي يدعوه خرجت معه حتى دخلنا على عثمان ، وإذا عنده الزبير وسعد ومعاوية ، وتكلم معاوية ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أنتم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » وخيرته في الأرض ، وولاة أمر هذه الأمة ، لا يطمع في ذلك أحد غيركم ! اخترتم صاحبكم عن غير غلبة ولا طمع ! وقد كبرت سنّه وولّى عمره ، ولو انتظرتم به الهرم كان قريبا ، مع أني أرجو أن يكون أكرم على اللّه أن يبلغ به ذلك ! وقد فشت قالة خفتها عليكم ، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي لكم به ، ولا تطمعوا الناس في أمركم ، فو اللّه لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم فيها أبدا إلّا إدبارا ! فقال له علي عليه السّلام : وما لك وذلك ؟ وما أدراك ؟ لا أمّ لك ! فقال معاوية : دع امّي مكانها ، ليست بشرّ أمهاتكم ! قد أسلمت وبايعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وأجبني فيما أقول لك . فقال عثمان : صدق ابن أخي ! وإني أخبركم عنّي وعمّا وليت : إنّ صاحبيّ اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل ، احتسابا ! وإنّ رسول اللّه كان يعطي قرابته ، وأنا في رهط أهل عيلة وقلة معاش ، فبسطت يدي في شيء من هذا المال لمكان ما أقوم به ، ورأيت أن ذلك لي ؛ فإن رأيتم ذلك خطأ فردّوه ، فأمري تبع لأمركم !
هامش
( 1 ) ونفتقد منهم ابن عوف في النصّ الآتي مما يدل على أن ذلك كان بعد مقاطعته أو وفاته . ( 2 ) لا أستبعد أن يكون معاوية أول من حذف « وآله » وأضاف « وسلّم » .