وروى ابن الكلبي عن أبيه : أن ابن حنبل الجمحي جرح عثمان فقال :
زعم ابن عفّان وليس بهازل * أنّ الفرات وما حواه المشرق
خرج له ، من شاء أعطى مثله * ذهبا وتلك مقالة لا تصدق
أنّى لعفّان أبيك سبيكة * صفراء ، والنهر العباب الأزرق « 1 »
فضربه عثمان مائة سوط ، وهو صحابيّ بدري ، وحمله على جمل يطاف به في المدينة ، وحبسه موثّقا بالحديد ، فكتب شعرا إلى عمّار وعلي عليه السّلام يقول :
أبلغ عليا وعمّارا فإنّهما * بمنزل الرشد أن الرشد مبتدر
لا تتركا جاهلا حتى يوقّره * دين الإله وإن هاجت به مرر
لم يبق لي منه إلّا السيف إذ علقت * حبائل الموت فينا الصادق البرر
يعلم بأني مظلوم إذا ذكرت * وسط النديّ حجاج القوم والعذر
فلم يزل علي عليه السّلام بعثمان يكلّمه حتى خلّى سبيله على أن لا يساكنه بالمدينة ، فسيّره إلى قلعة القموص في خيبر « 2 » .
وهو عبد الرحمن الكندي الشاعر ، ومن شعره :
سأحلف باللّه جهد اليمي * ن ما ترك اللّه أمرا سدى
ولكن خلقت لنا فتنة * لكي نبتلى بك أو تبتلى
دعوت اللعين فأدنيته * خلافا لسنّة من قد مضى
وأعطيت مروان خمس العبا * د ظلما لهم ، وحميت الحمى « 3 »
ونقص من عائشة ما كان يعطيها عمر « 4 » .
هامش
( 1 ) مثالب العرب ( للكلبي ) : 45 و 145 ، وعنه في الطرائف .
( 2 ) تقريب المعارف ( للحلبي ) : 165 - 166 .
( 3 ) تاريخ ابن الوردي 1 : 145 .
( 4 ) فدخلت عليه وطالبته بذلك فقال لها : كان أبوك وعمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما