فغضب عثمان وقال لغلامه : يا غلام ! أخرجه عنّي ! فأخرجوه ! ونهى الناس أن يجالسوه ، فلم يجالسه أحد إلّا ابن عبّاس كان يعلّمه القرآن فلم ينقطع عنه .
نقل ذلك المعتزليّ ونقل بعده عن « الأوائل » لأبي هلال العسكري قال : وهكذا استجيبت دعوة علي عليه السّلام فيه وفي عثمان فما ماتا إلّا متهاجرين متعاديين « 1 » .
وتوقّع ابن عوف من ابن عفّان أن يعهد بالخلافة إليه كان مبنيّا على ما جاء عن علي عليه السّلام في يوم الشورى قال : صيّرها شورى وسمّى قوما أنا سادسهم . . . فكنت إذا خلوت بواحدهم وذكّرته وحذّرته . . التمس مني شرطا : أن أصيّرها له بعدي . . .
ثم شدّ من القوم مستبدّ فأزالها عنّي إلى ابن عفّان طمعا معه فيها . . . ثم لم تطل الأيام بالمستبدّ بالأمر لابن عفان حتى أكفره وتبرّأ منه ، ومشى إلى أصحابه خاصّة وسائر أصحاب رسول اللّه عامة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى اللّه من فلتته « 2 » .
ووجّه ابن عوف ابنه إلى عثمان وقال له : قل له : واللّه لقد بايعتك وإنّ فيّ ثلاث خصال أفضلك بهن : أنّي حضرت بدرا ولم تحضرها ، وثبتّ يوم أحد وانهزمت ، وحضرت بيعة الرضوان ولم تحضرها . فلمّا أدّى ابنه الرسالة إلى عثمان قال له : قل له : أما غيبتي عن بدر فإني أقمت على بنت رسول اللّه فضرب لي رسول اللّه بسهمي وأجري ، وأما يوم أحد فقد كان ما ذكرت ، إلّا أنّ اللّه عفا عنّي ،
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 1 : 196 ، ودعاء علي عليه السّلام في 9 : 54 ، 55 ، وقبله في الإرشاد 1 : 286 ، والجمل : 123 ، وقبله في الطبري 4 : 233 .
( 2 ) الخصال للصدوق : 375 ، 376 ، والاختصاص : 166 .