وقدم ذو الحاجب جالينوس ، ومعه لواء درفش كاويان والفيل الأبيض .
وكان أبو عبيد أوصى بإمرة عسكره بعده إلى خمسة غير المثنّى بالتوالي ، ثم اقتتلوا قتالا شديدا ، وضرب الثقفيّ مشفر الفيل فسحقه الفيل فقتل وجميع الأمراء بعده ، وأخذ المثنّى الراية فتراجع بالمسلمين نحو الجسر ، وسبقهم عبد اللّه بن مرثد أو يزيد الثقفي أو الخطمي نحو الجسر فقطعه يريد حمل المسلمين على القتال ، فاقتحم كثير من المسلمين في الفرات فغرقوا حتى عقدوا الجسر مرة أخرى فعبر الباقون ، وقتل من المسلمين نحو ألفين إلى أربعة آلاف بين قتيل وغريق « 1 » ، وذلك في 23 من شعبان ( 13 ه ) يوافق أكتوبر ( 634 م ) « 2 » .
وكتب المثنّى إلى عمر بما جرى من المحاربة ، فكتب إليه عمر أن يقيم إلى أن يأتيه المدد . ثم أرسل عمر إلى قبائل العرب يستنفرهم « 3 » ، فقدم عليه من اليمن جرير بن عبد اللّه البجلي في ركب من بجيلة ، وكان قد ترأسهم عرفجة بن هرثمة الأزدي حليفا لهم فأمّره عمر عليهم وأمرهم بالنفوذ إلى العراق ، فقال جرير : ما الرجل منا ، وصدّقه عرفجة فاستبدله عمر بجرير ، فقدم العراق « 4 »
هامش
نفسا وقبيلا ، ولكن واللّه أشرت بالرأي . . . ولولا أن أكره خلاف الطاعة لا نحزت بالناس ، ولكني اسمع وأطيع وإن كنت قد أخطأت وأشركني عمر معك . فقال الثقفي : أيها الرجل تقدم فقاتل فقد حمّ ما ترى ! مروج الذهب 2 : 307 - 308 .
( 1 ) تاريخ خليفة : 66 . ومروج الذهب 2 : 308 وقال : ومن الفرس ستة آلاف .
( 2 ) انظر أطلس تاريخ الإسلام : 142 الترجمة الفارسية .
( 3 ) تاريخ مختصر الدول لابن العبري : 100 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 142 - 143 ، وفيه : قدم الكوفة . وهي لم تمصّر بعد ، فالصحيح :
العراق . وفي مروج الذهب 2 : 310 وجعل لهم ربع ما غلبوا عليه من أرض السواد ؛ بل في الطبري 3 : 460 : جعل لهم ربع خمس الغزوة .