فروى بسنده عن القاسم بن محمد بن أبي بكر : أن المثنّى خطب في اليوم الرابع لذلك فقال : أيها الناس لا يعظم عليكم ريف فارس ، فإنا قد غلبناهم على خير شقّي السواد وشاطرناهم ونلنا منهم ، واجترأ من قبلنا عليهم ولها إن شاء اللّه ما بعدها .
ثم قام عمر فقال : أين المهاجرون عن موعود اللّه ؟ سيروا في الأرض التي وعدكم اللّه في الكتاب أن يورثكموها فإنه قال :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *
واللّه مظهر دينه ومعزّ ناصره ، ومولي أهله مواريث الأمم ، أين عباد اللّه الصالحون !
فقام أول من قام أبو عبيد بن مسعود الثقفي وانتدب لذلك ثم تبعه جماعة ، فقيل لعمر : أمّر عليهم رجلا من المهاجرين أو الأنصار ، فقال : إن من سبق وأجاب إلى الدعاء أولى بالرئاسة منكم ! فلا أؤمّر عليهم إلّا أوّلهم انتدابا . فأمّره على الجيش ومعه سعد بن عبيد وسليط بن قيس الأنصاريان ، فأمر أبا عبيد أن يشركهما في الأمر ويسمع منهما « 1 » .
فلما عبر الثقفيّ القادسية إلى الحيرة لقي جمعا من عسكر الفرس عليهم جابان ، ففضّ جمعه وأسر جابان وجمعا معه ففدوا أنفسهم .
ثم أغار على كسكر ، فلقي جمعا منهم عليهم نرسي ، فقاتلهم حتى هزمهم .
ثم أغار على باروسما وفي حمايتها جمع عليهم ابن الأندرزگر ، وانتهى أمره معهم إلى المصالحة عن كل رأس بأربعة دراهم .
وبعث الثقفي الشيبانيّ إلى زند ورد ، فحاربوه فقاتلهم وأسر منهم ورجع عنهم « 2 » .
وبعث الثقفي الأسيديّ إلى نهر جوبر فصالحوهم على صلح باروسما .
وبعث الثقفيّ عروة بن زيد الخيل إلى الزوابي فصالحوه على صلح باروسما « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 444 - 446 ، وفي 447 : ومعه من أهل المدينة ومن حولها ألف رجل .
والآية : 9 من سورة الصف .
( 2 ) تاريخ خليفة : 66 .