وقال اليعقوبي : إنّه حمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ، وذكر أبا بكر وترحّم عليه وقال : وما أنا إلّا رجل منكم ، ولولا أني كرهت أن أردّ أمر خليفة رسول اللّه لما تقلدت أمركم ( كذا ) ثم قال : وإني كرهت أن يصير سبي العرب سنّة .
فردّ سبايا أهل الردة إلى عشائرهم « 1 » .
وقال ابن الوردي : إنه قال في أول خطبته : يا أيها الناس ، واللّه ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له ، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه « 2 » .
عمر والعراق والشام :
مرّ الخبر عن اليعقوبي : أن الجرّاح تتابعت كتبه إلى أبي بكر بإقبال ملك الروم بجيش عظيم فكتب أبو بكر إلى خالد المخزومي بالعراق أن يخلّف المثنّى في العراق ويسير هو إلى الشام ففعل خالد ذلك « 3 » فالمثنّى في العراق شعر من الفرس بمثل ما حصل للجرّاح من الروم وارتحل لذلك بنفسه إلى المدينة فحضر موت أبي بكر .
فيقول سيف : إن عمر لما حضر لصلاة الفجر من الليلة التي مات فيها أبو بكر ندب الناس لاستجابة نداء المثنّى إلى العراق قبل صلاة الفجر ، وتتابع الناس يبايعون عمر ثلاثة أيام وعمر يندبهم فلا ينتدب له أحد ؛ وذلك لشدة سلطان الفرس وشوكتهم وعزّهم وقهرهم الأمم .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 139 .
( 2 ) تاريخ ابن الوردي 1 : 136 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 133 .