تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

يوم الجسر :

فلما بلغ كل ذلك إلى ملك فارس دعا ذا الحاجب بهمن بن الهرمزان وعقد له على اثني عشر ألف ، ودفع إليه لواء كانوا يتيمّنون به يسمّونه : درفش كاويان ، وسلّم إليه سلاحا كثيرا مع الفيل الأبيض . وأقبل ذو الحاجب فنزل قسّ الناطف على شاطئ الفرات بينه وبين أبي عبيد الثقفي « 1 » وأرسل إليه : تعبر إلينا أو نعبر إليك ؟ فقال أبو عبيد : نعبر إليكم « 2 » . وكان معه سليط بن قيس فقال له : يا أبا عبيد ، إياك أن تقطع هذه اللجّة ( الماء ) إليهم ، فإني أرى لهم جموعا كثيرة ، والرأي أن ترجع بنا إلى ناحية البادية ( بادية الحجاز ) وتكتب إلى عمر تسأله المدد ، فإذا أتاك عبرت إليهم فتناجزهم الحرب . فجبنه أبو عبيد ، فقال المثنّى : لا واللّه ما جبن ، بل أشار عليك بالرأي ، فإياك أن تعبر إليهم فتلقي بنفسك وأصحابك في وسط أرضهم فتنشب فيك مخالبهم ! فأبى أبو عبيد ، فعقدوا له الجسر وعبروا إليهم « 3 » .
هامش
( 1 ) قسّ الناطف في حدود ما بين العباسيات وذي الكفل ، انظر الخريطة : 62 من أطلس تاريخ الاسلام الترجمة الفارسية . ( 2 ) تاريخ خليفة : 66 . ( 3 ) تاريخ مختصر الدول لابن العبري : 100 وروى المسعودي : أن بعض الدهاقين عقد له الجسر فلما عبروا وخلّفوا الفرات خلفهم أمر هو بقطع الجسر ، فحينئذ قال له مسلمة بن أسلم الأنصاري البدري : أيها الرجل ، إنّه ليس لك علم بما نرى ، وسوف يهلك من معك بسوء سياستك ، تأمر بجسر قد عقد أن يقطع فلا يجد المسلمون ملجأ من هذه الصحارى والبراري ، فلا تريد إلّا أن تهلكهم في هذه القطعة ! وقال سليط ؛ إن العرب لم تلق مثل جمع فارس قط ، ولا كان لهم بقتالهم عادة ، فاجعل لهم ملجأ ومرجعا من هزيمة إن كانت . فقال : واللّه لا فعلت ! جبنت يا سليط ! فقال سليط : واللّه ما جبنت وأنا أجرأ منك -
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 234 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي