ولاية عمر ولسانه وعصاه :
وفي صبيحة اليوم الثالث والعشرين من جمادى الثانية دخل عمر المسجد وصعد منبر رسول اللّه فكان أول نطق نطق به أن قال للناس : إني قائل كلمات فأمّنوا عليهنّ . ثم قال : إنما مثل العرب مثل جمل أنف اتّبع قائده ! وأما أنا فو ربّ الكعبة لأحملنّهم على الطريق « 1 » « 2 » .
فقام إليه رجل وقال : ( يا خليفة خليفة رسول اللّه ) أدنو منك ؟ فإنّ لي حاجة . فقال عمر : لا ! فقال الرجل : إذن أذهب فيغنيني اللّه عنك ! ثم ولّى ، فقام عمر واتّبعه حتى أخذ بثوبه وقال له : ما حاجتك ؟ قال : بغضك الناس وكرهوك !
وكان مرض أبي بكر قد بلغ أهل الشام واستبطؤوا خبره ، فقال بعضهم :
فابعثوا رجلا فبعثوا رجلا حتى قدم على عمر ، فلما أتاه سأله عن حال الناس فقال :
صالحون سالمون وهم لولايتك كارهون ومن شرّك مشفقون ، فأرسلوني انظر أحلو أنت أم مرّ « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 433 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 25 .