فهو مطيع لرسول اللّه ولرجل من أهل بيته غير مطيع لأبي بكر ولا هو مرتد ، وقال :
كان الرسول هو المطاع وقد مضى * صلّى عليه اللّه لم يستخلف
هذا مقالك يا زياد ، وقد أرى * أن قد أتيت بقول سوء مخلف
ومقالنا : أن النبيّ محمدا * صلّى عليه اللّه غير مكلّف
ترك الخلافة بعده لولاته * ودعا زياد لامرئ لم يعرف
إن كان لابن أبي قحافة إمرة * فلقد أتى في أمره بتعسّف
أم كيف سلّمت الخلافة هاشم * لعتيق تيم ؟ كيف ما لم تأنف « 1 »
فهو يقول بأن الرسول لم يكلّف تكليفا خاصا في الخلافة ومع ذلك لا يصح القول بأنه لم يستخلف ، بل تركها لأوليائه الأدنين الأقربين من بني هاشم ، وإن كان بدون تكليف خاص ، وتبعه ذلك جمع من قومه منهم عرفجة بن عبد اللّه فقد قال بمثل مقالته في الخلافة « 2 » .
وتنادى لذلك بنو معاوية ( عمرو والحارث ) في أهل الرياض وغضبوا لحارثة بن سراقة من بني عمرو بن معاوية وقاموا له بعسكر كثير ، فأرسل زياد إليهم : إما أن تضعوا السلاح أو تؤذنوا بحرب ! فقالوا : لا نضع السلاح حتى ترسلوا أصحابنا . فقال : لا يرسلون أبدا !
واجتمع لزياد جمع من أهل حضرموت ومن السّكون ، ولم تسكن السكون حتى أثارت زيادا على بني معاوية فانهدّ إليهم ليلا وفرّقهم ، فلما هربوا رجع عنهم وخلّى لهم عن أصحابهم الثلاثة ، ثم اجتمعوا وعسكروا وتنادوا بمنع الزكاة !
هامش
( 1 ) كتاب الردة للواقدي : 176 ، والفتوح لابن الأعثم 1 : 48 - 49 .
( 2 ) المصدران السابقان .