تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وبلغ ذلك أهل الحصار فجزّوا نواصيهم متعاقدين على الموت وأن لا يفرّوا . فلما أصبحوا خرجوا يقاتلون بفناء الحصن وعلى كل طريق من الطرق الثلاثة حتى انهزموا « 1 » . وكان النعمان بن الجون الكندي الذي أهدى ابنته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال أزيدك أنها لم تجع شيئا قط ! فقال : لو كان لها عند اللّه خير لاشتكت ، ورغب عنها « 2 » وطلّقها ، كان هو وابنته في عدن باليمن ، فلما نزلها عكرمة خطبها وتزوجها وأوصلها أبوها إلى عكرمة وهو بالجند ينتظر المهاجر . وكان الأشعث علم ذلك فبعث إلى عكرمة بطلب الأمان فآمنه وأوصله إلى المهاجر ، واستأمن منه لنفسه وماله وتسعة معه وأهليهم ، على أن يفتحوا لهم الباب فيدخلوا على قومه ! فقال له المهاجر : اكتب ما شئت وهلمّ إلى أختمه ، فكتب أمانهم ولما لم يبق إلّا أن يكتب نفسه وثب عليه أحدهم بشفرته وهدّده أن يكتبه ، فتعجل وكتبه ودهش أن يكتب نفسه ، ثم جاء بالكتاب فختمه ، ورجع فسرّ بهم ، ثم فتح الباب . فاقتحمه المسلمون وقتلوا المقاتلين ، وفي الحصن ألف امرأة فسبوهنّ ، وجاء الأشعث بأولئك النفر فعرضهم على كتابه فإذا ليس فيه اسمه ، فقال المهاجر : الحمد للّه الذي أخطأ نوءك ( نجمك ) يا عدوّ اللّه وهمّ بقتله ، فشفع له عكرمة أن يبعث به مع السبايا إلى أبي بكر ، فقبل المهاجر المشورة وبعث به مع السبي ، فكان سبايا قومه يلعنونه لغدره بهم .
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 333 - 336 . ( 2 ) الطبري 3 : 337 و 340 ، وفي اليعقوبي 2 : 85 : أن عكرمة تزوج قتيلة أخت الأشعث الكندي .