تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومشرح وأختهم العمرّدة . وأجاب هؤلاء الرؤساء الأربعة وجمع من بني عمرو الأسود العنسي في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلعنهم ، وبقي جمع كثير من بني عمرو على الإسلام ، وهم في موضع الرياض . فقدم عليهم زياد بن لبيد لزكواتهم ، وكان إذا أخذ ناقة للصدقة وسمها بالنار ، فأخذ ناقة لأحد أخوين ووسمها ثم تبيّن أنها لأخيه وطلبها ، فزعم زياد أن ذلك اعتلال واتّهمه بالكفر والردة ! فاستغاث الرجل برجل من قومه : حارثة بن سراقة فجاء وأطلق عقالها وأقامها وقام هو ورجلان معه دونها ، وكان مع زياد شباب من حضرموت والسكون وأشار إليهم زياد فضربوا الرجال الثلاثة بأيديهم ووطئوهم بأرجلهم وكتّفوهم وحبسوهم واستعادوا الناقة « 1 » ! هذا ما لدى الطبريّ عن سيف ، ولدى الواقدي وابن الأعثم أنّ حارثة تحدّث فقال : « نحن إنما أطعنا رسول اللّه إذ كان حيّا ، ولو قام رجل من أهل بيته لأطعناه ! وأما ابن أبي قحافة فما له طاعة في رقابنا ولا بيعة ! » ولعله كان يعني عليا عليه السّلام لأنهم إنما عرفوا الإسلام واعتنقوه بفضله . ونظم ذلك شعرا فقال :
أطعنا رسول اللّه إذ كان بيننا * فيا عجبا من ذا يطيع أبا بكر
وإنّ أناسا يأخذون زكاتكم * أقل ورب البيت عندي من الذّر
أنعطي قريشا مالنا ؟ إنّ هذه * كتلك التي يخزى بها المرء في القبر
وما لبني تيم بن مرّة إمرة * علينا ولا تلك القبائل في الأسر
لأن رسول اللّه أوجب طاعة * وأولى بما استولى عليهم من الأمر « 2 »
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 330 - 332 . ( 2 ) كتاب الردة للواقدي : 171 ، والفتوح لابن الأعثم 1 : 47 .