فلما دنوا من صنعاء عزم قيس أن يقتل رؤوس الأبناء غيلة ، ودعاهم إلى طعامه واحدا بعد الآخر وبدأ بدادويه ، فلما دخل داره قتله ، وعلم الباقون بذلك فهربوا إلى الجبال ، فسيّر قيس عيالاتهم إلى بلادهم برّا وبحرا بمعونة فلول الأسود .
واستمد فيروز الديلمي من بعض القبائل فأجابوه فاسترجعوا عوائلهم ، ثم تقاتلوا خارج صنعاء قتالا شديدا حتى هزم قيس « 1 » وأصحابه ولحق بنجران .
فما هو دور المهاجر بن أبي أمية المخزومي ؟ وهو أخو أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
روى الطبري عن سيف قال : كان المهاجر لم يهاجر مع رسول اللّه إلى تبوك فهو عاتب عليه ، فبينا أم سلمة تغسل رأس رسول اللّه قالت له : ما ينفعني شيء وأنت عاتب على أخي ! ورأت رقّة منه صلّى اللّه عليه وآله فأومأت إلى الخادم أن تأتي بالمهاجر فأتت به ، فلم يزل ينشر عذره حتى عذره ورضى عنه ، ثم أمّره على كندة في اليمن وحضرموت ، ولكنه مرض فلم يذهب حتى توفي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكان على حضرموت من قبله زياد بن لبيد البياضي ، فكتب المهاجر إليه ليقوم له على عمله ! فلما ولى أبو بكر أمره بقتال من بين نجران إلى صنعاء إلى أقصى اليمن إلى حضرموت من كندة ، ومنها السكون والسكاسك ، وكان عليهما عكّاشة بن محصن ، وعلم هو وزياد بذلك فانتظراه . وكانت كندة ممن أجاب الأسود العنسي « 2 » .
وكان على مكة عتّاب بن أسيد الأموي ، وكان في عمله تهامة أيضا ، وتجمّع بها بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جمع من بني مدلج وخزاعة وكنانة عليهم جندب بن سلمى
هامش
( 1 ) بالإفادة من تلخيص العسكري في عبد اللّه بن سبأ 2 : 66 .
( 2 ) الطبري 3 : 330 - 331 ، بتصرف يسير .