المرادي على الأسود وقتله وهزيمة أصحابه ، وغلبة هؤلاء على صنعاء ، وهروب الفلول إلى جهة نجران .
وهنا نزداد : كانت فلول خيول العنسي تتردد في عرض البحر بين صنعاء إلى نجران . وكان من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ما بين زبيد ورمع إلى حدّ نجران خالد بن سعيد بن العاص ، وعلى نجران نفسها عمرو بن حزم ومعه لجباية الصدقات ( أو الجزية ) أبو سفيان بن حرب ، فهؤلاء رجعوا مع وفاته إلى المدينة ، ومعهم معاذ بن جبل من صنعاء « 1 » فما ذا عن المهاجر بن أبي أمية المخزومي ؟
وكان فيروز وجشيش الديلميان ودادويه الإصطخري وقيس بن المكشوح المرادي معهم متساندين ، ولما ولى أبو بكر أمّر فيروز وكتب إلى وجوه أهل اليمن :
عمير ذي مرّان وسعيد ذي زود ، وسميفع بن ناكور ذي الكلاع ، وحوشب ذي ظليم ، وشهر ذي يناف : أما بعد ، فأعينوا الأبناء على من ناوأهم ، وحوطوهم ، واسمعوا من فيروز وجدّوا معه فإني قد ولّيته .
فلما سمع بذلك قيس حسد الأبناء الفرس على ذلك فأرسل إلى ذي الكلاع وأصحابه : أنّ الأبناء نزّاع ( غرباء ) في بلادكم ونقلاء فيكم ، وإن تتركوهم لن يزالوا عليكم ، وقد أرى من الرأي أن أقتل رؤوسهم واخرجهم من بلادنا . فلم يستجيبوا له ولم ينصروا الأبناء واعتزلوا .
فكاتب قيس فلول الأسود سرّا أن يتعجّلوا إليه ليجتمعوا على نفي الأبناء من بلاد اليمن ، فاستجابوا له ، واجتمعوا ودنوا من صنعاء وعليهم معاوية بن أنس « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 318 - 319 ، عن سيف عن القاسم بن محمد بن أبي بكر .
( 2 ) الطبري 3 : 318 - 319 و 323 ، عن سيف .