بيعة الأربعين رجلا :
مرّ تعليقا على خبر سليم عن سلمان أن طواف علي بالزهراء عليهما السّلام على بيوت البدريين من الأنصار والمهاجرين كان لثلاث ليال وليس لأربعين « صباحا » ولا ليلة . واستجاب له أربع وأربعون رجلا قولا ولكنه لم يستجب له منهم عملا إلّا أربعة منهم فقط . وفيه أنه عليه السّلام أمرهم أن يصبحوا محلّقين رؤوسهم معهم سلاحهم ليبايعوه على الموت « 1 » وفي موضع آخر عنه قوله عليه السّلام : لو وجدت أربعين رجلا من أهل السابقة من المهاجرين والأنصار أعوانا لنا هضت هذا الرجل « 2 » مما يدل على عدم بيعتهم له ، هذا من ناحية .
بينما في ثلاث مواضع منه ما يدل على بيعتهم له :
ففي أواخر خطبته فيما بعد النهروان وقبل مقتله يستنهضهم لمعاودة معاوية سأله الأشعث بن قيس عن أعوانه الأربعة الأوائل ذوي البصيرة الموفين ببيعتهم ، فقال عليه السّلام : لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار ( فبايعوني ) فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلّقين رؤوسهم عليهم السلاح ، فما وفي لي ولا صدقني منهم أحد غير أربعة « 3 » والعبارة الأخيرة كما في خبر سلمان ، فالظاهر أن كلمة ( فبايعوني ) زيادة سهو من الرواة . وعليه يحمل قوله قبله مباشرة :
هامش
فقال أبو بكر : انما بعثه النبيّ ليجبره فلست آخذ منه شيئا إلّا أن يعطيني هو ! وفي قوله :
ليجبره ، أشار إلى ما رواه ابن الأثير في أسد الغابة 4 : 377 : أن معاذا كان سمح الكفّ ، فاقترض دينا كثيرا حتى تغيّب في بيته فأرسل إليه رسول اللّه وقال له : أبعثك إلى اليمن ، لعل اللّه يجبرك ويؤدّي عنك !
( 1 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 581 ونحوه في رجال الكشي : 8 ، الحديث 18 عن الباقر عليه السّلام .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 776 في كتاب معاوية إليه عليه السّلام .
( 3 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 669 .