فقال عمر لأبي بكر : إنه لم يبق أحد إلّا وقد بايع ، غيره وغير هؤلاء الأربعة ، فما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ؟ فقال أبو بكر : من نرسل إليه ، فقال عمر : أرسل إليه قنفذا من بني عديّ بن كعب ( قبيلة عمر ) « 1 » هذا ما عن سلمان .
وحدث عن عبد اللّه بن عباس قال : لما توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . اشتغل علي بن أبي طالب عليه السّلام برسول اللّه حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته . . .
ولم تكن له همة في الملك لما كان أخبره رسول اللّه عن القوم ، ونكث الناس وأجمعوا على الخلاف وافتتنوا بالرجلين . فلم يبق إلّا علي وأبو ذر والمقداد وسلمان وبنو هاشم في أناس معهم يسير ، فقال عمر لأبي بكر : يا هذا ، قد بايعك الناس أجمعون ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ، فابعث إليه .
فبعث إليه ابن عمّ لعمر يقال له قنفذ وقال له : انطلق إلى علي فقل له : أجب خليفة رسول اللّه . فانطلق فأبلغه فقال علي عليه السّلام : ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه وارتددتم ! واللّه ما استخلف رسول اللّه غيري ، فارجع وقل له : قال لك علي : واللّه ما استخلف رسول اللّه غيري ، وإنك لتعلم من خليفة رسول اللّه .
فرجع قنفذ إلى أبي بكر فبلّغه الرسالة . فقال أبو بكر : صدق علي ، ما استخلفني رسول اللّه !
ثم قال لقنفذ : اذهب إليه فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس 2 : 584 ، الحديث 4 عن سلمان ، وكذا قال في قنفذ ، وفي موارد أخرى من كتاب سليم ليس سواه ، وعنه في الاحتجاج ولكنه قال : أحد بني تيم . وذكر مختصر الخبر في الإمامة والسياسة : 13 وقال : هو مولى أبي بكر . وانظر ترجمته في قاموس الرجال 8 : 529 برقم 6070 باسم : قنفذ بن عمير التيمي ، والمراد : تيميّ بالولاء .
( 2 ) كذا ، لكن يرد عليه تاريخيا : أن أول من تلقّب بذلك هو عمر وليس أبا بكر ، كما يأتي .