قال : جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنه أخذ منها فدكا . قال : فما أجبتها به ؟ قال : قلت : وما يبلغ نصرتي وحدي ؟ قال : فأبيت أن تنصرها ؟ قال :
نعم ! قال : أي شيء قالت لك ؟ قال : قالت لي : واللّه لا نازعتك الفصيح من رأسي حتى أرد على اللّه ! فقال له ابنه : واللّه وأنا لا نازعتك الفصيح من رأسي إذ لم تجب ابنة محمد « 1 » .
هامش
( 1 ) الاختصاص : 184 ، ومن الملفت عدم استنصار علي والزهراء عليهما السّلام من سعد بن عبادة ، ولعله لعلّة امتناعه من ذلك إلّا لنفسه ، وأيضا من الملفت أن ابنيهما خالفاهما ميلا إلى علي عليه السّلام .
ومن الملاحظ أن خبر الباقر عليه السّلام لم يصلنا إلّا من طريق المعتزلي عن الجوهري البصري ، وقبله ابن قتيبة الدينوري ( م 276 ه ) في الإمامة والسياسة : 12 : قال : وحمل علي كرم اللّه وجهه فاطمة بنت رسول اللّه ليلا على دابّة وخرج بها إلى مجالس الأنصار ( كذا ، بدل البدريين منهم ) تسألهم النصرة . . إلى آخر الخبر . ونقله عنه المجلسي في بحار الأنوار 28 : 355 ، ولم يعلق على قوله : مجالس الأنصار . وقبله وبعده نقل خبر سليم بن قيس عن سلمان الفارسي عن كتاب سليم والاحتجاج 2 : 329 في بحار الأنوار 28 : 264 و 267 وفي 29 : 89 - 92 خبر الاختصاص وشرح غريبه ، وكأنه لم يستغرب من قوله فيه : أربعين صباحا ، لا الأربعين في العدد ولا الصباح في الوقت ، هذا مع انفراده بهما ، ومع ذلك اشتهر ذكره في المجالس مع تغيير زمان الصباح بالليل تلفيقا من سائر الأخبار ، وهو خلاف نصّ خبر سليم عن سلمان ، ومن المستبعد جدّا ، وعليه فخبر سليم أسلم وهو أقدم وأقوم ، فعليه المعوّل هنا .
ونعيد إلى الأذهان هنا ما مرّ في ترجمة معاذ إذ أرسله رسول اللّه إلى اليمن ، عن أبي نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء 1 : 232 - 243 ، وفي الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 358 وعنهما في مكاتيب الرسول 3 : 555 : أن معاذا مكث في اليمن حتى قبض رسول اللّه فقدم إلى المدينة ، فقال عمر لأبي بكر : دع لهذا الرجل ما يعيّشه وخذ منه سائره !