أمر ؟ قال فيروز : على إخراجه . قالت : أو قتله ! قال فيروز : أو قتله . قالت : نعم ، واللّه ما خلق اللّه شخصا أبغض إليّ منه ، ما يقوم للّه على حق ولا ينتهي له عن حرمة ، فإذا عزمتم فاعلموني أخبركم بمنفذ هذا الأمر .
ثم أجمع ملأهم أن يعود إلى المرأة فيخبرها بعزيمتهم لتخبرهم برأيها . فعاد إليها لذلك فقالت : هو متحرّز متحرّس ، وليس من القصر شيء إلّا والحرس محيطون به غير هذا البيت فإنّ ظهره إلى مكان كذا في الطريق ، فإذا أمسيتم فنقّبوا عليه فإنّكم من دون الحرس وليس دون قتله شيء ، وستجدون فيه سراجا وسلاحا .
وخرج فيروز من عند ابنة عمّه ورآه الأسود فوجأ رأسه وقال له : ما أدخلك منزلي ؟ ! فصاحت آزاد : ابن عمّي جاءني زائرا ، فوهبه لها .
فلما أمسوا واطئوا أشياعهم وعجّلوا فلم يراسلوا الحميريين والهمدانيين ، ونقّبوا خارج البيت حتى دخلوه فوجدوا جفنة وتحتها سراج ، وهم قيس ودادويه الإصطخري وجشيش ( - كشايش ) وفيروز الديلميان ، وفيروز أشدّهم وأنجدهم ، فقدّموه فخرج من ذلك البيت إلى بيت الأسود ، فلما دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا وهو جالس والمرأة جالسة تنتظر ، فوضع فيروز ركبته في ظهر الأسود وأخذ برأسه فدقّ عنقه ، ثم أخبر أصحابه قيسا ودادويه وجشيش فقاموا معه ليحتزّوا رأسه فصاح فألجمه فيروز بثوب وأمرّ الشفرة على حلقه ، فخار خوار الثور ، فسمعه الحرس حول المقصورة فابتدروا الباب وسألوا : ما الخبر ؟ فقالت آزاد : النبيّ يوحى إليه ! حتى خمد .
وكانوا قد اجتمعوا من قبل على شعار بينهم وبين أشياعهم ، فلما طلع الفجر نادى دادويه بالشعار ، فتجمع الحرس وأحاطوا بهم ، فنادى جشيش بالأذان فقال : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه وان عبهلة كذّاب ! وألقوا رأسه إليهم ، وتنادوا :
يا أهل صنعاء ، من كان عنده منهم أحد فتعلّقوا به ، ومن دخل عليه داخل فتعلّقوا
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 671
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٦٧١