وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بعث بعد بادان إلى الجند من اليمن - كما مرّ - يعلى بن اميّة ومعه عبيد بن صخر السلمي الأنصاري ، فروي عنه قال : بينا نحن بالجند قد أقمناهم على ما ينبغي وكتبنا بيننا وبينهم الكتب ، إذ جاءنا كتاب من الأسود من كهف خبّان :
« أيّها المتورّدون علينا ! أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ووفّروا ما جمعتم فنحن أولى به ! وأنتم على ما أنتم عليه » .
ثمّ توجّه إلى نجران بعامة مذحج بعد عشرة أيام من وثوبه فأخذها « 1 » .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بعث بعد بادان إلى نجران خالد بن سعيد بن العاص وعمرو بن حزم كما مرّ فأخرجوهما منها وأنزلوا الأسود منزلهما . وثبت على الاسلام جمع من مذحج فالتحقوا بفروة بن مسيك المرادي في مراد بالأحسية ( قرية ) .
فكتب فروة بذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فكان أول خبر بلغه عنه « 2 » .
وبعد عشرة أيام من ذلك أي عشرين يوما من وثوبه توجّه إلى صنعاء حتى بلغ إلى بساتين شعوب بظاهر صنعاء . . . وهرب معاذ بن جبل إلى السكون في حضر موت . . . ومع الأسود في يوم صنعاء سبعمائة فارس سوى الركبان . . . وخرج إليه شهر بن بادان بمن تبعه من أبناء الفرس المسلمين ، فقتل شهرا وهزم الأبناء وغلب على صنعاء بعد خمسة أيام أي بعد خمس وعشرين ليلة من وثوبه .
وفرّ أبو موسى الأشعري من مأرب إلى المفازة والمفوّر من حضر موت .
وانحاز سائر امراء اليمن إلى الطاهر بن أبي هالة التميمي في وسط بلاد عكّ بحيال
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 229 ، عن سيف بن عمر التميمي عن عبيد بن صخر السلمي الأنصاري .
ولعلّ ذلك كان في أواخر ذي الحجة من العاشرة أو أوائل المحرم من الحادية عشرة ، إذ كان وثوبه في أواخر حجة الوداع .
( 2 ) الطبري 3 : 185 ، عن سيف بن عمر التميمي عن فيروز الديلمي .