به . فانتهب الحرس ما انتهبوا ومضوا خارجين ما بين صنعاء ونجران ، وأسر أهل الدور والطرق منهم سبعين فارسا ، وهم اختطفوا معهم سبعمائة من الصبيان والعيال فتراسلوا أن يتبادلوا ما في أيديهم .
وأعزّ اللّه الإسلام وأهله ، وخلصت صنعاء والجند ، وتراجع أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فاصطلحوا على معاذ بن جبل يصلي بهم ، وكتبوا إلى رسول اللّه بالخير .
وأتى النبي الخبر من السماء بقتل الأسود ليلة قتل فقال صلّى اللّه عليه وآله في صبيحتها لأصحابه : قتل العنسي البارحة ، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين . قيل :
ومن هو : قال : فيروز ، فاز فيروز « 1 » إنّ اللّه قد قتل الأسود الكذّاب العنسي ، قتله بيد رجل من إخوانكم من قوم أسلموا وصدّقوا « 2 » .
ونقل ابن حجر عن أبي عبيدة في مناقب الفرس : أنّ الفرس لما قتلوا الأسود العنسي بعثوا برأسه مع نفر منهم : زرعة بن عريب ، وعبد اللّه بن الديلمي وغيرهما ، فأنذر النبي بقدومهم وأوصى بهم وبمن في اليمن منهم خيرا « 3 » .
وفي تاريخ مقتله : روى الطبري عن الضحّاك بن فيروز الديلمي قال : كان العنسي مستسرا بأمره حتى خرج ، وكان ما بين خروجه في كهف خبّان إلى مقتله في صنعاء نحو من أربعة أشهر « 4 » .
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 232 - 236 ، عن سيف التميمي .
( 2 ) الطبري 3 : 239 ، عن سيف التميمي ، وفي هذا الخبر أن رهائن القوم ثلاثون غلاما من أبناء الفرس ، وهذا أولى وأقرب . والمرحوم المجلسي نقل مختصر خبر الأسود العنسي عن المنتقى للكازروني في بحار الأنوار 21 : 411 ، 412 .
( 3 ) الإصابة 1 : 578 ح 2973 ، وانظر مكاتيب الرسول 3 : 432 ، ولكنّهم وصلوا المدينة بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يصحّ كتابه لهم . وانظر وقارن : عبد اللّه بن سبأ 2 : 134 - 141 .
( 4 ) الطبري 3 : 240 .