هذا كلّ ما رواه ابن إسحاق وعنه ابن هشام في السيرة ، والطبري في تاريخه ، ثم لم يذكر عنه إسلاما حتى روى عن فيروز الديلمي : أنّه وثب - متزامنا مع الأسود العنسي - على فروة بن مسيك المرادي فأجلاه ونزل منزله « 1 » ولما توجّه العنسي إلى صنعاء أسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث ، فكان قوّاده يومئذ هو ويزيد بن الافكل الأزدي ويزيد بن الحصين الحارثي ويزيد بن محرّم . فلما أثخن في الأرض واستغلظ أمره وثبت ملكه استخفّ بدادويه الإصطخري وفيروز الديلمي وقيس بن المكشوح المرادي وتغيّر له .
فلما بلغ كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى فيروز الديلمي ورأى أن الأسود العنسي قد تغيّر لقيس حتى أمسى يخاف على دمه ، أبلغوه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ودعوه فأجابهم إلى ذلك .
وكتب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى ذي ظليم وذي الكلاع وذي مزان وعامر بن شهر ( بن بادان ) فتهيّجوا لذلك واعترضوا على العنسي وكاتبوا فيروز الديلمي وبذلوا له النصر ، وكاتبهم وأمرهم أن لا يحرّكوا شيئا حتى يبرموا الأمر .
وكتب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى ساكني نجران من العرب وغيرهم من أبناء الفرس ، فانضمّ بعضهم إلى بعض وتنحّوا عن غيرهم ناحية . وكاتب فيروز الناس ودعاهم .
وارتاب العنسي من قيس وفيروز وهم منه في ارتياب وعلى خطر عظيم « 2 » .
فيروز وابنة عمّه آزاد :
ودخل فيروز الديلمي على ابنة عمّه آزاد أرملة شهر بن بادان التي تملكها الأسود ، فقال لها : يا ابنة عمّ ، إنّ هذا لرجل قتل زوجك وأسرع القتل في قومك ، وأهان من بقي منهم وفضح نساءهم ، فهل عندك من ممالأة عليه ؟ ! فقالت : على أي
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 185 ، عن سيف التميمي .
( 2 ) الطبري 3 : 230 - 231 ، عن سيف التميمي .