ثم قال : ألا وكلّ ربا كان في الجاهلية فهو موضوع ، وأوّل ربا موضوع هو ربا العباس بن عبد المطّلب . ألا وإنّ كل دم في الجاهلية فهو موضوع ، وأوّل دم موضوع هو دم ربيعة . ألا هل بلّغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد .
ثم قال : ألا وإنّ الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنّه راض بما تحتقرون من أعمالكم ، ألا وإنه إذا أطمع فقد عبد .
ألا أيها الناس ، إنّ المسلم أخو المسلم حقا ، لا يحلّ لامرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله إلّا ما أعطاه بطيبة نفس منه .
وانّي أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللّه ، ألا هل بلّغت أيها الناس ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد .
ثم قال : أيها الناس ، احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافهموه تنعشوا : ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا .
ثم قال : ألا وإنّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير : أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما فقد هلك ! ألا هل بلغت ؟ قالوا :
نعم ، قال : اللهم اشهد .
ثم قال : الا وإنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي فأقول :
ربّ أصحابي فيقال : يا محمد ، إنّهم أحدثوا بعدك وغيّروا سنّتك ! فأقول :
سحقا سحقا ! » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 171 ، 172 ، وبهامشه عن صحيح البخاري 2 : 145 - 149 و 3 : 79 و 4 : 87 باب الحوض : إنّ أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي ! فيقال : إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم .