بين يدي الامراء من ضرب الناس وطردهم ولا تنح وأبعد ولا إليك إليك ، وكان يلبّي حتى رمى الجمرة « 1 » .
ثم انصرف إلى المنحر ، فكان ناجية بن جندب يقدم إليه بدنه واحدة واحدة قد شدّ ذراعها وتمشي على ثلاث قوائم ، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ، ثم أعطى عليّا عليه السّلام فنحر ما بقي ( أربعة وثلاثين بدنة ) ثم أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة ، فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها « 2 » ولم يعطيا الجزّارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها وإنّما تصدّقا بها « 3 » .
والذي حلق رأس النبي صلّى اللّه عليه وآله في حجته معمّر بن عبد اللّه العدوي ، ولما كان يحلقه قالت له قريش : أي معمّر ! اذن رسول اللّه في يدك وفي يدك الموسى ! فقال معمّر : واللّه إني لأعدّه من اللّه فضلا عليّ عظيما « 4 » .
فلما حلق رسول اللّه رأسه أخذ من شاربه وعارضيه ، وقلّم أظفاره ، ثم أمر بها وبشعره أن يدفنا . وقيل : إنّه فرّق شعره في الناس . وقيل : إنّ خالد بن الوليد حين حلق النبي رأسه قال له : يا رسول اللّه ناصيتك لا تؤثر بها عليّ أحدا فداك أبي وأمي ! فدفعها إليه فأخذ ناصيته ووضعها على عينه ! فكان يجعلها في مقدم قلنسوته .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1107 ، 1108 .
( 2 ) المصدر الأسبق الأول في العنوان ، ومغازي الواقدي 2 : 1108 عن ابن عباس .
( 3 ) بحار الأنوار 21 : 393 ، عن فروع الكافي 1 : 234 . ومغازي الواقدي 2 : 1108 ، عن علي عليه السّلام .
( 4 ) المصدر السابق 21 : 400 ، عن فروع الكافي 1 : 235 . أو كان عبد اللّه بن زيد كما في تاريخ المدينة المنورة لابن شبة : أنّه حلق رأسه في ثوبه ( إحرامه ) فأعطاه إياه ، فقال ابنه محمد : وإن شعره عندنا مخضوب بالحنّاء والكتم . تاريخ المدينة المنوّرة 2 : 617 .