وحلق قوم مع رسول اللّه وأبى آخرون فقصّروا ، فقال رسول اللّه :
اللهم ارحم المحلقين فقيل : والمقصّرين ، تكرّر ذلك ثلاث مرات حتى قال في الرابعة : والمقصرين .
ثم لبس رسول اللّه قميصه وتطيّب ، وبعث عبد اللّه بن حذافة السهمي ينادي في الناس : أيها الناس ، إنّ رسول اللّه قال : إنّها أيام أكل وشرب وذكر اللّه . فانتهى المسلمون عن صيامهم « 1 » .
وأتاه طوائف من المسلمين فقالوا : يا رسول اللّه ذبحنا قبل أن نرمي ، وحلقنا قبل أن نذبح ، ولم يبق شيء مما ينبغي أن يقدّموه إلّا أخّروه ولا شيء مما ينبغي أن يؤخّروه إلّا قدّموه ، فكان رسول اللّه يقول لهم : لا حرج ، لا حرج ! « 2 » .
ثم ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأفاض إلى البيت فصلّى الظهر بمكة ، ثم أتى على زمزم فرأى بني عبد المطلب يسقون الناس فقال لهم : انزعوا لي يا بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت ، فناولوه دلوا فشرب منه « 3 » ورجع إلى منى وأقام بها حتى كان اليوم الثالث آخر أيام التشريق فأخذ يرمي الجمار « 4 » حين الزوال قبل صلاتها ، يقف عند الأول أكثر من الثانية ولا يقف عند الثالثة ،
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1108 ، 1109 .
( 2 ) بحار الأنوار 21 : 380 عن فروع الكافي 1 : 303 عن الجواد عليه السّلام . ورواه الواقدي في المغازي 2 : 1109 عن جابر الأنصاري قال : جاء رجل فقال : يا رسول اللّه حلقت قبل أن أنحر ؟ فقال : انحر ولا حرج ! قال : يا رسول اللّه نحرت قبل أن أرمي ؟ فقال : ارم ولا حرج . قالوا : فما سئل يومئذ عن شيء قدّم أو أخّر إلّا قال : افعلوه ولا حرج .
( 3 ) بحار الأنوار 21 : 406 عن المنتقى ما في صحيح مسلم 4 : 36 وفي مغازي الواقدي 2 : 1110 .
( 4 ) المصدر السابق 21 : 393 ، عن فروع الكافي 1 : 234 .