وهذا يوافق أخبار الواقدي بتفصيل جاء فيه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قلّد عشرين بدنة النعال وأشعرها بيده في الجانب الأيمن ، واستعمل عليها ناجية بن جندب الأسلميّ ، واستعمل على الحجّ أبا بكر وعهد إليه أن يخالف المشركين فلا يقف يوم عرفة بجمع - اى المزدلفة - بل يقف يوم عرفة بعرفة « 1 » . . . ثم لا يندفع من عرفة حتى تغرب الشمس . . . وكان مفردا بالحج . وخرج معه ثلاثمائة من أهل المدينة من أهل القوة منهم عبد الرحمن بن عوف ، ومعه خمسة بدن . وأهلّ أبو بكر من ذي الحليفة وسار حتى العرج « 2 » .
فروى العياشي عن علي عليه السّلام قال : لما ابتعثني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ببراءة قلت له : يا نبيّ اللّه ، إني لست بلسن ولا بخطيب ! فقال : ما بدّ أن أذهب بها أو تذهب بها أنت ! فقلت : فإن كان لا بدّ فسأذهب أنا . قال : فانطلق ، فانّ اللّه يثبّت لسانك ويهدي قلبك . ثم وضع يده على فمي وقال لي : انطلق فاقرأها على الناس . . . وسيتقاضى الناس إليك ، فإذا أتاك الخصمان فلا تقضينّ لواحد حتى تسمع الآخر ، فانّه أجدر أن تعلم الحق « 3 » .
هامش
( 1 ) ونحوه في خبر ابن عباس في تفسير فرات : 161 ح 203 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1077 وكذلك المسعودي في مروج الذهب 2 : 290 والتنبيه والاشراف : 186 وفيهما : حجّ بالناس ، بلا عدد . وذكره الواقدي ثم ابن الأثير في « الكامل في التاريخ » وذكر البدن الخمسة لأبي بكر ، ولكنه قال : فعاد أبو بكر إلى المدينة . ولم يذكر الطبري شيئا من ذلك ! ونقل المجلسي ما في الكامل في بحار الأنوار 35 : 309 والاعتبار يساعد حجّ مثل هذا الجمع . فمن المستبعد جدّا أن يكون المبعوث أبا بكر وحده كما يبدو من سائر الأخبار ، أو عليا عليه السّلام بعده كذلك بدون أن يحجّ أحد من المسلمين تلك الحجة بعد فتح مكة !
( 3 ) تفسير العياشي 2 : 75 ح 9 .