تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الباقر عليه السّلام وفيه قال : فلحقه وأخذها منه وقال له : ارجع إلى النبيّ . فقال أبو بكر : هل حدث فيّ شيء ؟ فقال عليّ عليه السّلام : سيخبرك رسول اللّه . فرجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا رسول اللّه ، ما كنت ترى أنّي مؤد عنك هذه الرسالة ؟ ! فقال له النبيّ : أبى اللّه أن يؤدّيها إلّا علي بن أبي طالب ! فأكثر أبو بكر عليه من الكلام فقال له النبيّ : كيف تؤدّيها وأنت صاحبي في الغار « 1 » .

إعلان البراءة في الموسم :

قال : فانطلق علي عليه السّلام حتى قدم مكة ، ثم وافى عرفات ، ثم رجع إلى جمع المزدلفة ثم إلى منى ، فذبح وحلق ، ثم صعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب فأذّن ثلاث مرات : يا أيها الناس ، ألا تسمعون ، إني رسول رسول اللّه إليكم ، ثم قرأ :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ * وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
إلى تسع آيات من أوّلها إلى قوله
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. ثم لمع بسيفه فكرّرها وأسمع الناس . فقال الناس : من هذا الذي ينادي في الناس ؟ فقال من عرفه من الناس : ما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمّد ، وهذا ابن عمّ محمّد علي بن أبي طالب ! فناداه بعضهم : أبلغ ابن عمك : أن ليس له عندنا إلّا ضربا بالسيف وطعنا بالرمح « 2 » .
هامش
( 1 ) الاقبال 2 : 34 و 38 وفي 41 : قال بعض نقلة هذا الحديث : إن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحديث لأبي بكر لما اعتذر عن انفاذه إلى الكفار : أنت صاحبي في الغار معناه : انك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أني سكّنتك وقلت لك : لا تحزن ، وما كان قد دنا شرّ لقاء المشركين ، وما كانت لك أسوة بنفسي ، فكيف تقوى على لقاء الكفّار بسورة براءة وما أنا معك بل أنت وحدك ؟ ! ( 2 ) الاقبال 2 : 39 .