تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وكان محالّهم البيضاء والجبل والمستباح ، وكان بينهم وبين بني ضمرة حلف في المراعاة والأمان ، وأخصبت بلاد بني ضمرة وأجدبت بلاد أشجع ، فأرادوا أن يصيروا إلى بلاد بني ضمرة . . . فهابوا رسول اللّه أن يبعث إليهم من يغزوهم ، للموادعة التي كانت بينه وبين بني ضمرة . . . وخافهم رسول اللّه أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهمّ بالمسير إليهم . . . فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع وهم سبعمائة ورئيسهم مسعود بن دخيلة فنزلوا شعب سلع ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ست . فدعا رسول اللّه أسيد بن حضير فقال له : اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع ؟ فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال : ما أقدمكم ؟ فقام إليه رئيسهم مسعود بن دخيلة فسلّم على أسيد وأصحابه وقال : جئنا لنوادع محمّدا . فرجع أسيد إلى رسول اللّه فأخبره ، فقال رسول اللّه : خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم . ثم بعث إليهم بعشرة أحمال تمر فقدّمها أمامه ثم قال : نعم الشيء الهدية أمام الحاجة . ثم ذهب رسول اللّه إليهم فقال لهم : يا معشر أشجع ما أقدمكم ؟ قالوا : قربت دارنا منك ، وليس في قومنا أقلّ عددا منّا ، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك ، وضقنا بحرب قومنا لقلّتنا فيهم ، فجئنا لنوادعك . فقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منهم ذلك ووادعهم ، فأقاموا يومهم ، ثم رجعوا إلى بلادهم ونزلت فيهم هذه الآيات من سورة النساء :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً * فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ