تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
« 1 » . وروى فيه بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : كانت سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا يقاتل إلّا من قاتله ، ولا يحارب إلّا من حاربه وأراده ، وكان قد نزل عليه في ذلك من اللّه عزّ وجلّ :
. . . فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
فكان صلّى اللّه عليه وآله لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة وأمره اللّه بقتال المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلّا الذين كان قد عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح مكة إلى مدّة . فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول اللّه إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ، فإذا كان يوم النحر بمنى قرأها للناس . فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : يا محمّد ، لا يؤدّي عنك إلّا رجل منك « 2 » . كذا رواه القمي بسنده عن الصادق عليه السّلام ، فيما روى معاصره العياشي في تفسيره عن أبيه الباقر عليه السّلام قال : ما بعث رسول اللّه أبا بكر ببراءة . . . ولكنّه استعمله على الموسم . . . وبعد ما فصل أبو بكر عن المدينة « 3 » قال لعلي عليه السّلام : انّه لا يؤدّي عنّي إلّا أنا وأنت ( ثم ) بعث بها عليا عليه السّلام « 4 » .
هامش
( 1 ) النساء : 87 - 90 والخبر في تفسير القمي 1 : 145 - 147 وذكر مختصره عنه الطبرسي في مجمع البيان 3 : 135 . وفي تفسير العياشي 1 : 262 عن الصادق عليه السّلام أنهم بنو مدلج . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 281 ، 282 وكان ذلك لأول ذي القعدة ، وذلك لأن الحج في تلك السنة كان في ذي القعدة بالنسيء ، كما يأتي . ( 3 ) هنا في الخبر : عن الموسم ، بينما قال : فصل أبو بكر ، مرفوعا ، ولا يصحّ هذا ، فيبدو أن الموسم مصحّف عن المدينة فالأصل كما أثبتناه ، وفصل أي انفصل لا عزل . ( 4 ) تفسير العياشي 2 : 74 ومثله في خبر ابن عباس في تفسير فرات : 161 ح 203 .