تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

بعث علي عليه السّلام بآيات البراءة :

روى القمي في تفسيره بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : كان في سنّة العرب في الحج أنه : من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحلّ له إمساكها ، فكانوا يتصدّقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ( وإلّا ) فمن يوافي مكة يستعير ثوبا فيطوف فيه ثم يردّه ، فمن لم يجد عارية اكترى ثيابا ، ومن لم يجد عارية ولا كراء ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا . ولما فتح رسول اللّه مكة لم يمنع المشركين من الحج في تلك السنة ( الثامنة ) « 1 » فكان المشركون يحجّون مع المسلمين ، فتركهم على حجّهم الأول في الجاهلية ، وعلى أمورهم التي كانوا عليها : من طوافهم بالبيت عراة ، وتحريمهم الشهور ( الحلال بدل ) الحرام ، والقلائد ، ووقوفهم بالمزدلفة . وأراد الحج ، فكره أن يسمع تلبية العرب لغير اللّه ، والطواف بالبيت عراة « 2 » . هذا في حجّهم ، وأما في قتالهم : ففي الآية : 190 من سورة البقرة :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
روى الطبرسيّ عن الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم قالا : هذه أول آية نزلت في القتال ، فلما نزلت كان رسول اللّه يقاتل من قاتله ، ويكفّ عمّن كفّ عنه « 3 » وقال في معنى :
وَلا تَعْتَدُوا
قيل : معناه : لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم « 4 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد هادن بني ضمرة ووادعهم ، وكانت بلادهم على طريق مكة من المدينة ، وكان بنو الأشجع من بني كنانة قريبا من بلاد بني ضمرة ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 281 . ( 2 ) تفسير فرات الكوفي : 161 ح 203 عن ابن عباس . ( 3 ) و ( 4 ) مجمع البيان 2 : 510 .