باب الحصن ، فنادى أكيدر أهله : افتحوا باب الحصن . فأبى عليه أخوه مضاد بن عبد الملك ، فقال أكيدر لخالد : واللّه لا يفتحون لي ما رأوني في وثاق فخلّ عني ، فلك اللّه والأمانة أن افتح لك الحصن إن كنت تصالحني على أهله . قال خالد : فانّي أصالحك . فقال أكيدر : فحكّمني ، وإلّا حكّمتك . قال خالد : بل نقبل منك ما أعطيت . فأعطى أكيدر من نفسه : ألفي بعير وثمانمائة فرس ، وأربعمائة درع وأربعمائة رمح ، وعلى أن يذهب به وبأخيه مضاد إلى رسول اللّه فيحكم فيهما حكمه . ثم خلى خالد سبيله ، وتخلى هو وخيله عنه ، ففتحوا له الحصن ففتحه لهم ، فدخله خالد وخيله فأوثقوا أخاه مضادا وأخذوا ما صالحوه عليه من الإبل والسلاح .
ثم خرج خالد ومعه أكيدر وأخوه مضاد ، فقدم بهما عليه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وعليه قباء ديباج وصليب من ذهب « 2 » وكانت معه هدية من كسوة فأهداها إليه « 3 » ، فصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه ، وكتب لهم كتابا فيه ما صالحهم .
وعزل يومئذ للنبي صفي خالص قبل أن يقسم شيء من الفيء ، ثم خمّست الغنائم فعزل خمسه له صلّى اللّه عليه وآله .
وكان معهم أبو سعيد الخدري فأسهم له خالد عشرا من الإبل ودرعا وبيضة ورمحا . ولسائرهم لكل رجل خمس من الإبل مع السلاح من الرماح والدروع وبدونها ستة من الإبل كما كان لكعب بن عجرة « 4 » .
هذا ما رواه الواقدي بما تقدم من أسناده ، وليس فيه سوى الإشارة إلى كتاب الصلح والجزية عليه وعلى أهل حصنه ، بصفتهم نصارى من أهل الكتاب فهم
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1027 .
( 2 ) و ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 1030 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 1029 .