بلاد كلب وانما أنا في أناس يسير ؟ ! فقال رسول اللّه : ستجده يصيد البقر فتأخذه ! « 1 » فان ظفرت به فأت به إليّ فان أبق فاقتلوه « 2 » .
فخرج خالد إليه ، أي تراجع من تبوك إلى دومة الجندل بأكثر من 150 كم ، فوصل إلى حصنه المشرف على دومة الجندل في ليلة مقمرة ، وكان الفصل صيفا حارا ، فكان قد صعد على سطح حصنه ومعه امرأته الرباب بنت انيف الكندي ومعهما شراب وجارية تغنّي لهما .
وأقبلت البقر الوحشية تحكّ بقرونها باب الحصن ، فأشرفت امرأته فرأت البقر دون عسكر المسلمين ، وكان أكيدر يتصيّد بقر الوحش ، فحشمته امرأته على ذلك ، فنزل وأبلغ أخاه حسّان بن عبد الملك ومماليكه وأمرهم أن يسرجوا فرسه والخيول ، فركبوا وخرجوا من حصنهم وانما يحملون رماحا قصيرة للصيد ، وقد كمن لهم خيل خالد .
فلما انفصلوا من حصنهم وانفصل منهم أكيدر يطاردون أبقار الوحش ، حاصره جمع من خيل خالد فاستؤسر ولم يقاوم ، وامتنع أخوه حسّان وقاتل فقوتل حتى قتل ، وهرب من معهم من أهلهم ومماليكهم إلى الحصن فدخلوه وأغلقوه .
وكان على حسان قباء ديباج مخوّص بالذهب ، فاستلبه خالد وسلّمه إلى عمرو بن أميّة الضّمري وبعث به إلى رسول اللّه ليخبره بأخذهم الاكيدر .
وقال خالد لاكيدر : هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتي بك إلى رسول اللّه على أن تفتح لي دومة ؟ قال : نعم ، ذلك لك . فانطلق به خالد في وثاق حتى أدناه من
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 1025 والخرائج والجرائح 1 : 101 ح 163 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1026 .