تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ثمّ دخلت على حفصة فسألتها : أتراجع إحداكنّ رسول اللّه وتهجره النهار إلى الليل ؟ ! قالت : نعم ! فقلت لها : قد خابت وخسرت من فعلت منكنّ ذلك ؟ أتأمن إحداكنّ أن يغضب اللّه عليها لغضب رسول اللّه فإذا هي قد هلكت ! ثمّ قلت لحفصة : لا تراجعي أنت رسول اللّه ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ، ولا يغرينّك أن كانت جارتك [ مارية ] أوسم منك وأحبّ إلى رسول اللّه . قال : وكان منزلي بالعوالي ، وكان لي جار من الأنصار كنّا نتناوب النزول إلى رسول اللّه ، فينزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره ، وأنزل يوما فآتيه بمثل ذلك . وكنّا نتحدّث : أنّ غسّان تنعّل الخيل لتغزونا ( ممّا بعث على غزوة تبوك ) . فجاء يوما ( ولعلّه كان بعد العصر ) فضرب عليّ الباب فخرجت إليه فقال : حدث أمر عظيم ! فقلت : أجاءت غسّان ؟ قال : أعظم من ذلك : طلّق رسول اللّه نساءه ! فقلت في نفسي : قد خابت حفصة وخسرت ! ( فبتّ تلك الليلة حتّى أصبحنا ) فلمّا أصبح وصلّينا الصبح شددت ثيابي على نفسي وانطلقت حتّى دخلت على حفصة فإذا هي تبكي ! فقلت لها : أطلّقكنّ رسول اللّه ؟ قالت : لا أدري ، هو ذا معتزل في المشربة . فانطلقت ( إلى مشربة أمّ إبراهيم ، وإذا غلام أسود هناك ) فقلت له : استأذن لعمر . فدخل ثمّ خرج فقال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا ! فانطلقت إلى المسجد . . . فجلست إلى نفر حول المسجد ، ثمّ غلبني ما أجد ( في نفسي ) فانطلقت حتّى أتيت الغلام فقلت له : استأذن لعمر . فدخل ثمّ خرج فقال : قد ذكرتك له فلم يقل شيئا ! فولّيت منطلقا ، فإذا الغلام يدعوني ، فرجعت إليه فقال لي : ادخل فقد أذن لك ! فدخلت ، فإذا النبيّ متّكئ على حصير ورأيت أثره في جنبه ، فقلت : يا رسول اللّه ، أطلّقت نساءك ؟ قال : لا . . . بل كان قد أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا . فعاتبه اللّه في ذلك ، وجعل له كفّارة اليمين « 1 » .
هامش
( 1 ) القسم عن الاعتزال من النساء هو ما يسمّى في الفقه بالإيلاء ، وسيأتي بلفظه في -
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 396 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي