تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

تحريم الرسول الحلال على نفسه :

مرّ الحديث عن ابن سعد بسنده عن عائشة قالت عن مارية القبطية : إنّها كانت جعدة جميلة ، فاعجب بها رسول اللّه . . . فما غرت على امرأة إلّا دون ما غرت عليها . . . وفرغنا لها ( لإثارتها وإيذائها وإزعاجها ! ) . . . ثمّ رزقها اللّه الولد وحرمناه . . . وحوّلها رسول اللّه إلى العالية يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشدّ علينا « 1 » . فهي كانت في مشربتها في عوالي المدينة ولا بيت لها من بيوت النبيّ حوّل مسجده ، وكأنّ عائشة زارت أباها ، وزارت مارية - بعد أن كانت أمّ إبراهيم - النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فخلا بها في بيت عائشة « وكانت حفصة وعائشة متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواجه » « 2 » واطّلعت حفصة على ذلك ، وعلم النبيّ بذلك . فروى الطبرسي عن الزجّاج : أنّه صلّى اللّه عليه وآله دعا حفصة وقال لها : لا تعلمي عائشة بذلك ، وأنّه حرم مارية على نفسه ، وأخبرها بأنّ أبا بكر سيملك الأمر من بعده وبعده أبوها عمر بن الخطّاب واستكتمها إيّاه ، فأعلمت حفصة الخبر لعائشة . ثمّ قال الطبرسي : وقريب من ذلك ما رواه العيّاشي بالإسناد عن عبد اللّه بن عطاء المكّي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام بزيادة : أنّ كلّ واحدة منهما حدّثت أباها بذلك ، فعاتبهما رسول اللّه في أمر مارية وما أفشتا عليه منه ، وأعرض عن أن يعاتبهما في الأمر الآخر : أنّ أبا بكر وعمر يملكان بعده . قال الطبرسي : قال الزجّاج : فأطلع اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله على ذلك ، وهو قوله سبحانه :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ
يعني حفصة . . . فعرّفها بعض ما أفشت من الخبر ، وأعرض عن بعض : أنّ أبا بكر وعمر يملكان بعده « 3 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 8 : 153 . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 472 . ( 3 ) مجمع البيان 10 : 472 . والآية من التحريم : 3 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 393 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي