ونقل هذه الرواية الطباطبائي في « الميزان » ورأى أنّه يرد عليها إشكالان :
الأولى : أنّها ظاهرة في أنّ المراد بالتحريم في الآية تحريم عامّة أزواجه ، وهذا لا ينطبق على الآية وفيها قوله تعالى :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
.
والثانية : أنّها لا تبيّن وجه التخصيص في قوله :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
« 1 » .
ولعلّنا نجد بعض الجواب عنهما في الخبرين التاليين :
روى الواحدي بسنده عن ابن عباس عن عمر قال : دخل رسول اللّه بامّ ولده مارية في بيت حفصة ، فوجدته حفصة معها ، فقالت له : لم تدخلها بيتي وما صنعت بي هذا من بين نسائك إلّا من هواني عليك ! فقال لها : لا تذكري هذا لعائشة ، وهي حرام عليّ إن قربتها ! فقالت حفصة : وكيف تحرم عليك وهي جاريتك ؟ فحلف لها أن لا يقربها ، وقال لها : لا تذكريه لأحد ، فذكرته لعائشة .
فأبى أن يدخل على نسائه واعتزلهن تسعا وعشرين ليلة ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » .
وروى فيه بسنده عنه قال : وجدت حفصة رسول اللّه مع أمّ إبراهيم في يوم عائشة ، فقالت له : لاخبرنّها ؟ فقال رسول اللّه : هي حرام عليّ إن قربتها ! فأخبرت حفصة عائشة بذلك ، فأعلم اللّه رسوله بذلك ، فعرّف حفصة بعض ما قالت ، فقالت
هامش
- الأخبار التالية ، فالكفّارة هي كفّارة الإيلاء ، وعليه فهو تأريخ تشريع كفّارة الإيلاء في الإسلام بعمله صلّى اللّه عليه وآله .
( 1 ) الميزان 19 : 339 ، 340 .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 367 .