تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
له : من أخبرك ؟ قال : نبّأني العليم الخبير . ثمّ آلى رسول اللّه من نسائه شهرا ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . . .
« 1 » . وعن ابن عباس أيضا عن « الدرّ المنثور » عن ابن سعد في « الطبقات » قال : كانت حفصة وعائشة متحابّتين ، فذهبت حفصة إلى بيت أبيها تحدث عهدا به ، فأرسل النبيّ إلى جاريته ( مارية ) فظلّت معه في بيت حفصة . وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة . ورجعت حفصة فوجدتهما في بيتها فغارت غيرة شديدة ! وجلست تنتظر خروجها ، وأخرجها النبيّ ، فدخلت عليه حفصة فقالت له : قد رأيت من كان عندك ! واللّه لقد سوّأتني ! فقال لها النبيّ : واللّه لارضينّك ! وإنّي مسرّ إليك سرّا فاحفظيه ! قالت : ما هو ؟ قال : إنّي أشهدك أنّ سريّتي هذه حرام عليّ ، رضا لك ! فانطلقت حفصة إلى عائشة فأسرّت إليها : أن أبشري ! فإنّ النبيّ قد حرّم عليه فتاته ! فلمّا أخبرت بسرّ النبيّ أظهره اللّه عليه إذ أنزل عليه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . . .
. وإذا كانت هذه الأخبار عن ابن عباس تكتفي من الحديث الذي أسرّ النبيّ به إلى بعض أزواجه بتحريم مارية القبطيّة فقط . . . فقد روى في « الدرّ المنثور » أيضا عن « معجم الطبراني » عنه قال : دخلت حفصة على النبيّ في بيتها وهو ( مع ) مارية ، فقال لها رسول اللّه : لا تخبري عائشة حتّى ابشّرك بشارة ، فإنّ أباك يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا متّ ! فذهبت حفصة فأخبرت عائشة . فجاءت عائشة وقالت للنبيّ : من أنبأك هذا ؟ قال : نبّأني العليم الخبير . فقالت عائشة : فإنّي لا أنظر إليك حتّى تحرّم مارية ! فحرّمها . فأنزل اللّه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 369 . ( 2 ) الدرّ المنثور ، كما في الميزان 19 : 338 .