روى القمي في تفسيره : أنه لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غزوة تبوك ( في التاسعة ، كذا ) جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني الأنصاري فقال : يا رسول اللّه ، إنّ امرأتي زنى بها شريك بن السمحاء وهي منه حامل ! فأعرض عنه رسول اللّه ، فأعاد عليه القول ، فأعرض عنه ، حتى فعل ذلك أربع مرات . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودخل منزله ، فنزلت عليه آيات اللعان .
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلى بالناس العصر ، ثم طلب عويمر فقال له : ايتني بأهلك ! فقد أنزل اللّه فيكما قرآنا ! فذهب إليها وقال لها : إنّ رسول اللّه يدعوك !
وكانت شريفة في قومها ، فجاءت وجاء معها جماعة منهم ، فلما دخلوا عليه المسجد قال رسول اللّه لعويمر : تقدّما إلى المنبر والتعنا . قال عويمر : كيف أصنع ؟
قال : تقدّم وقل : أشهد باللّه أنّي لمن الصادقين فيما رميتها به . فتقدّم وقالها ، فقال له رسول اللّه : أعدها ، حتى فعل ذلك أربع مرّات ، ثم قال له في الخامسة : ( وقل : ) عليك لعنة اللّه إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به ، فقال ذلك ، فقال له رسول اللّه :
إنّ اللعنة لموجبة إن كنت كاذبا ! ثم قال له : تنحّ . فتنحّى .
ثم قال لزوجته : تشهدين كما شهد ، وإلّا أقمت عليك حدّ اللّه ! فنظرت في وجوه قومها فقالت : لا اسوّد هذه الوجوه في هذه العشية ! ثم تقدّمت إلى المنبر وقالت : أشهد باللّه أنّ عويمر بن ساعدة من الكاذبين فيما رماني به ! فقال لها رسول اللّه : أعيديها ، فأعادتها أربع مرّات ، ثم قال لها رسول اللّه في الخامسة : فالعني نفسك إن كان من الصادقين فيما رماك به ! فقالت ذلك ، فقال لها : ويلك ! إنّها موجبة إن كنت كاذبة !
ثم قال رسول اللّه لزوجها : اذهبي ، فلا تحلّ لك أبدا ! فقال : يا رسول اللّه ، فمالي الذي أعطيتها ؟ ! فقال : إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه ، وإن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها . ثم قال : إن جاءت بالولد جعد قطط أخفش العينين
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٣٥١