ومنهم من كرهه فلم يدخل فيه . وبأرضي يهود ومجوس ، فأحدث إليّ أمرك في ذلك » « 1 » .
وأمان لبني ثعلبة :
ولعلّه في هذه الفترة كان وفود صيفي بن عامر من بني ثعلبة مع ثلاثة آخرين من قومه عليه صلّى اللّه عليه وآله ، كما روى ابن سعد عن رجل منهم قال : قدمنا عليه أربعة نفر لما قدم ( من ) الجعرّانة ، فقلنا : نحن رسل من خلفنا من قومنا ، ونحن وهم مقرّون بالاسلام . فأقمنا أياما في ضيافته ، ثم جئنا لنودّعه ، فقال لبلال : أجزهم كما تجيز الوفد . فجاء بلال بفضة وقال : ليس عندنا دراهم ، فأعطى كل رجل منّا خمسة أواق « 2 » ! وكتب لصيفي بن عامر منهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد رسول اللّه لصيفي بن عامر على بني ثعلبة بن عامر ، من أسلم منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة « 3 » وأعطى خمس الغنم وسهم النبيّ والصفيّ ، فهو آمن بأمان اللّه » « 4 » .
عمرته صلّى اللّه عليه وآله من الجعرّانة :
مر أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان في الجعرّانة يصلّي في موضع المسجد الذي بالعدوة القصوى تحت الوادي ، فمنه أحرم ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ، للعمرة ، فلم يجز الوادي إلّا محرما ملبّيا ، ولم يقطع التلبية حتى رأى البيت يوم
هامش
( 1 ) مكاتيب الرسول 1 : 143 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 1 : 298 .
( 3 ) كذا ، وسيأتي أنه صلّى اللّه عليه وآله بدأ بأخذ الزكاة من أول محرّم للسنة التاسعة ، فهذا يوهن الخبر ، إلّا أن يكون ذلك تمهيدا لما سيأتي .
( 4 ) الإصابة : 2 ، برقم 4111 ، وانظر مكاتيب الرسول 2 : 374 .