أهل وجّ من الطائف فعرضوا عليه إسلامهم وإسلام قومهم ، ولكنّهم لم يقرّوا بالصلاة والزكاة « 1 » .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود ! أما والذي نفسي بيده ليقيمنّ الصلاة وليؤتنّ الزكاة ، أو لأبعثنّ إليهم رجلا هو منّي كنفسي ، فليضربنّ أعناق مقاتليهم وليسبينّ ذراريهم ! وأخذ بيد علي عليه السّلام وشالها وقال : هو هذا « 2 » .
ثم انصرف صلّى اللّه عليه وآله تلك الليلة ( ليلة الخميس ) من مكة إلى الجعرّانة فكأنّه بات بها . وفي يوم الخميس سلك وادي الجعرّانة وإلى جانبه حتى خرج منه على سرف ( على عشرة أميال - 25 كم من مكة إلى المدينة ) ثم أخذ الطريق حتى انتهى إلى مرّ الظّهران « 3 » وكان قد أمر ببقايا الفيء إلى هناك ، فاتّبع بها إلى المدينة ، حتى قدمها يوم الجمعة لستّ ليال أو ثلاث ليال بقين من ذي القعدة « 4 » .
رسل الاسلام إلى البحرين وهجر :
أطلق البلاذري : في سنة ثمان « 5 » - وقيده ابن سعد : بمنصرفه من الجعرانة « 6 » - أمر صلّى اللّه عليه وآله كتّابه أن يكتبوا إلى المنذر بن ساوى التميمي الدارمي العبدي أمير الفرس
هامش
( 1 ) كذا في هذا الخبر ، وسيأتي أنّ فرض الزكاة كان في أول التاسعة .
( 2 ) أمالي الطوسي : 504 ، 505 ، الحديث 1106 . وسيأتي خبر وفدهم إلى المدينة في شهر رمضان من التاسعة أي بعد عشرة أشهر من هذا .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 959 .
( 4 ) لست ليال في سيرة ابن هشام 4 : 143 و 144 . ولثلاث ليال في مغازي الواقدي 2 : 960 و 973 ولعلّ هذا الإسراع والتعجيل كان لإبعاد جوّ الحرب عن موسم الحج ، من جملة العلل .
( 5 ) فتوح البلدان : 89 ، وط 2 : 107 .
( 6 ) الطبقات الكبرى 1 ( القسم الثاني ) : 19 و 4 ( القسم الثاني ) : 76 .