بعديم العقل والرأي ، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصدّقه ؟ ولمن لا يخون أن لا نأتمنه ؟ ولمن لا يخلف أن لا نثق به ؟ ! فإن كان هكذا فهذا هو النبيّ الامّي الذي - واللّه - لا يستطيع ذو عقل أن يقول : ليت ما أمر به نهى عنه ، أو ما نهى عنه أمر به .
وفي يوم الجواب قال له المنذر : قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة ، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا ، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ؟ ! ولقد عجبت أمس ممّن يقبله ، وعجبت اليوم ممّن يردّه ! وإن من إعظام من جاء به أن يعظّم رسوله ، ثم أسلم « 1 » .
وكان النظام الساساني الإيراني الفارسي قد استعمل معه على البحرين مندوبا ساميا عنهم ناظرا على الأمير المنذر يسمّى بالفارسية : سيبخت ( - حظّ التفّاح ) ولأن البحرين كانت تعتبر يومئذ ثغر الحدود الإيرانية لذلك كان يقال له ( مرزبان - حامي ثغر البحرين ) وكأنه صلّى اللّه عليه وآله كان قد كتب مع العلاء بن الحضرمي إليه كتابا آخر كذلك يدعوه فيه إلى الاسلام ، فأسلم هو أيضا ، إلّا أنه لم يصلنا نصّ كتابه « 2 » .
وكما اتّفق هذا الأمير العربي مع المندوب الفارسي على الاسلام ، اتّفقا على أن يجمعوا أهل البحرين فيقرءوا لهم كتاب رسول اللّه إليهم ، ففعلوا ، فمنهم من أعجبه الاسلام وأحبّه ودخل فيه ، ومنهم من لم يدخل .
فكتب المنذر جواب كتاب النبيّ إليه قال : « يا رسول اللّه ، أما بعد ، فاني قرأت كتابك على أهل البحرين ، فمنهم من أحبّ الاسلام وأعجبه ودخل فيه ،
هامش
( 1 ) انظر مكاتيب الرسول 1 : 141 - 143 .
( 2 ) مكاتيب الرسول 1 : 40 عن فتوح البلدان : 89 ومعجم البلدان ، مادة البحرين .