ثم مضى إلى الجعرّانة :
بقي من الفيء بقايا ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله بإرسالها إلى ناحية مرّ الظّهران في طريقه من مكة إلى المدينة « 1 » ومضى هو إلى الجعرّانة فوصلها ليلة الخميس لخمس خلون من ذي القعدة ، فأقام بها ثلاثة عشر يوما إلى ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة . وفي هذه الفترة كان يصلي في موضع المسجد الذي بالعدوة القصوى تحت الوادي « 2 » .
كتابه إلى بكر بن وائل :
وكان في من شهد معه حنينا خمسة رجال من بكر بن وائل : أبو الخمخام وبشير بن الخصاصية وعبد اللّه بن الأسود وفرات بن حبّاه ومرثد أو يزيد بن ظبيان ، وكانت ديارهم من اليمامة إلى البحرين ، وبعد حنين - ولعلّه هنا - أرادوا الرجوع إلى قومهم ، فكتب إليهم كتابا قال فيه : « من محمد رسول اللّه إلى بكر بن وائل ، أسلموا تسلموا » وسلّم لمرثد أو يزيد بن ظبيان ، فرووا عنه قال : ما جاءنا
هامش
- رجع وقد أمن الناس حيث انصرف عنهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقد سرح الناس مواشيهم وانضم إليه مسلمون من قومه ، فأغار بهم على سرح لأهل الطائف فاستاق منهم ألف شاة في غداة واحدة ، وكان يبعث إليه صلّى اللّه عليه وآله بخمس ما يغير عليه مرة ألف شاة ومرة مائة بعير ! لا يخرج لثقيف سرح إلّا أغار عليه ، ولا يقدر على سرح إلّا أخذه ، ويقاتل بمن معه من بقي على الشرك ، ويغير بهم على ثقيف يقاتلهم بهم ، ولا يقدر على رجل منهم مشرك لا يسلم إلّا قتله ، حتى ضيّق عليهم !
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 143 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 959 .