من يقرأ الكتاب حتى قرأه رجل من بني ظبيعة من بكر بن وائل يسمونهم بني الكاتب « 1 » فأسلم قسم منهم .
كتابه إلى أمير البحرين :
ولعلّه في أيّامه هذه بعث بأول كتاب له إلى أمير البحرين وهجر : المنذر بن ساوى من ولد عبد اللّه بن دارم من بني تميم ، وكان هو المقدّم من تميم البحرين ، وفي البحرين من العرب بنو تميم وبنو بكر بن وائل وبنو عبد القيس ، والنسبة إليهم :
العبدي ، وكذلك النسبة إلى بني عبد اللّه بن دارم من تميم أيضا العبدي ، وحيث نصّوا على أنه كان من تميم يعلم أن من نسبه إلى العبدي أراد ذلك وليس عبد القيس .
وحيث كانت البحرين تابعة لحكم الأكاسرة الساسانيين في إيران ، فهم نصبوه أميرا على البحرين ، وكانت البحرين يومئذ ممتدّة إلى هجر ، بل كانت هجر قاعدة ملكه ، فهو الذي يعشّر سوقها في الجاهلية . فكتب إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى المنذر بن ساوى . سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، وأشهد أن لا إله إلّا هو . أما بعد ، فإنّي أدعوك إلى الإسلام فأسلم تسلم ، وأسلم يجعل لك اللّه ما تحت يديك واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخفّ والحافر ، محمد رسول اللّه » .
ثم دعا العلاء بن الحضرمي فبعثه إليه بالكتاب .
فلما قدم عليه وأقرأه الكتاب قال له : يا منذر ، إنك عظيم العقل في الدنيا فلا تقصّرنّ عن الآخرة ، إنّ هذه المجوسية شرّ دين : تنكح فيها ما يستحيا من نكاحه ! وتأكلون ما يتكرّه من أكله ! وتعبدون في الدنيا نارا تأكلكم يوم القيامة ! ولست
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 1 : 281 ، وانظر مكاتيب الرسول 1 : 166 ، 167 .