الحظائر أخواتك وعماتك وبنات عماتك ، وخالاتك وبنات خالاتك ، وأبعدهن قريب منك يا رسول اللّه بأبي أنت وأمّي ، انهنّ حضنّك في حجورهنّ وأرضعنك بثديهنّ . . . ولو أنا ملحنا « 1 » للحارث بن أبي شمر وللنعمان بن المنذر ، ثم نزلا منّا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفهما وعائدتهما ، وأنت خير المكفولين :
امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وندّخر
امنن على نسوة قد عاقها قدر * ممزّق شملها ، في دهرها غير
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من محضها الدّرر
اللاء إذ كنت طفلا كنت ترضعها * وإذ يريبك ما تأتي وما تذر
الا تداركها نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منّا فانا معشر زهر
إنّا لنشكر آلاء وإن قدمت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر « 2 »
أبقت لنا الدّهر هتافا على حزن * على قلوبهم الغمّاء والغمر
فالبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك إن العفو منتشر
يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
إنا نؤمّل عفوا منك تلبسه * هذي البرّية إذ تعفو وتنتصر
فاعف عفا اللّه عما أنت راهبه * يوم القيامة ، إذ يهدى لك الظفر « 3 »
هامش
( 1 ) ملحنا : كناية عن الطعام ، وهنا عن الرضاع . النهاية 4 : 105 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 950 ، 951 وكلمات : يملؤه ، ويريبك ، وحلما ، من نسخ أخرى .
( 3 ) روى الأبيات الاثني عشرة الصدوق في أماليه : 405 ، 406 بسنده عن زياد بن طارق الجشمي عن جدّه زهير أبي صرد . ورواها المجلسي في بحار الأنوار 21 : 184 ، 185 عن خط الشهيد عن تاريخ ابن عساكر .