تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فقام إليه ساداتهم وشيوخهم فقبّلوا يديه ورجليه ثم قالوا : رضينا باللّه وعنه وبرسوله وعنه ، وهذه أموالنا بين يديك ، فان شئت فاقسمها على قومك . وإنمّا قال من قال منا على غير وغر صدر وغلّ في قلب ( ضغن وعداوة ) ولكنّهم ظنّوا سخطا عليهم وتقصيرا بهم . وقد استغفروا اللّه من ذنوبهم فاستغفر لهم يا رسول اللّه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار . ثم قال لهم : يا معشر الأنصار ، أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء والنعم وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول اللّه ؟ ! قالوا : بلى رضينا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : الأنصار كرشي وعيبتي ( بطانتي وموضع سرّي ) لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . ثم قال : اللهم اغفر للأنصار « 1 » . وروى ابن إسحاق الخبر بسنده عن أبي سعيد الخدري ، عنه صلّى اللّه عليه وآله قال في آخره للأنصار : أوجدتم - يا معشر الأنصار - في أنفسكم في لعاعة من الدنيا « 2 » تألّفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ ! ألا ترضون - يا معشر الأنصار - أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم ؟ ! فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . قال : فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ( بدموعهم ) وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظّا « 3 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 145 ، 146 . ( 2 ) لعاعة : من البقول الناعمة ، شبّه بها خضرة الحياة الدنيا . ( 3 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 141 - 143 ورواه الطبرسي في مجمع البيان 5 : 30 ، 31 رفعه عن أبي سعيد الخدري .